الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٤٥......................................................
------------------------
إذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَارِثُ وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَلَا يَرِثُ الْأَقْرَبُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا الْأُخْتُ وَابْنَةُ الِابْنِ أَيْ إذَا حُجِبَتَا عَنْ الْإِرْثِ لِأَنَّهُمَا تَكُونَانِ عَصَبَةَ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ، وَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، وَهَذَا فِي الْإِرْثِ، وَلَمَّا كَانَتَا مِنْ الْعَصَبَةِ صَحَّ لَهُمَا الْأَقْرَبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا كَانَتَا مَحْجُوبَتَيْنِ عَنْ الْإِرْثِ بِابْنٍ أَوْ شَقِيقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَفِيمَا إذَا حُجِبَتَا عَنْهُ وَكَانَ مَنْ
يَعْصِبُهُمَا فِي الْأَقْرَبِ كَابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنَةِ ابْنٍ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْأَقْرَبُ إلَّا عَاصِبًا، لَكِنْ ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ يَقُولُ، يَرِثُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ الْعَاصِبُ وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ، وَيَأْخُذُ الْأَقْرَبَ عِنْدَنَا الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُبْتَدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يَغْنَوْا ثُمَّ يُعْطَى الْأَغْنِيَاءُ، وَلَا يَأْخُذُ الْأَقْرَبَ مُشْرِكٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَحْمَدَ، وَزَعَمَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُصْرَفُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ لِلْأَغْنِيَاءِ إلَّا إنْ أَوْصَى فِي ذَلِكَ، وَيَأْخُذُ الْقَرَابَةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ جِهَةِ الْأَبِ وَجِهَةِ الْأُمِّ، لَكِنْ يُبْدَأُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ، وَقِيلَ: يُعْطُونَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: الْقَرَابَةُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ، وَلَكِنْ يُبْدَأُ بِقَرَابَةِ الْأَبِ، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو يُوسُفَ: مَنْ جَمَعَهُمْ أَبٌ مُنْذُ الْهِجْرَةِ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أَمٍّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ زَادَ " زُفَرُ " أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ قَرُبَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ بِقَرِينَةِ الشَّرْعِ، لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يُوصَى لَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا، وَقِيلَ: يَدْخُلُونَ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَبْطُلُ نُصِيبُهُمْ لِعَدَمِ إجَازَتِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَصِحُّ الْبَاقِي لِغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ غَيْرِهِ فَيَدْخُلُ الْمُشْرِكُ وَيَسْتَوِي هُوَ وَالْمُسْلِمُ وَالْأُنْثَى، وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الْأُمِّ هُنَا وَفِيمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ إنْ كَانَ الْمُوصِي غَرِيبًا لِأَنَّ الْعَرَبُ لَا تَعُدُّهَا قَرَابَةً وَلَا تَفْتَخِرُ بِهَا، وَقِيلَ: تَدْخُلُ لِشُمُولِ الِاسْمِ، وَيَرِثُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ.
وَقَالَ هُوَ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ الْأَبَوَانِ