شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٥

وَإِنْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ فَقَطْ لَمْ يَرُدَّ مَنْ حَرَمَهُ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ، وَلَا تُجْزِيهِ لِلْأَقْرَبِ وَلَا يَبْلُغُ فِي الْعِصْيَانِ كَتَارِكِهَا ..

------------------------

فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ الرَّجُلُ بِأَقْرَبَ، فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِ، وَتُجْزِي عَنْهُ لِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، كَذَا فِي " الدِّيوَانِ " وَوَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: يَأْكُلُهُ هَذَا الرَّجُلُ خَطَأٌ فَيُلْغَى وَحْدَهُ، سَوَاءٌ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ هُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ غَيْرُ أَقْرَبَ يَأْكُلُ مَا لِلْأَقْرَبِ جَهْلًا مِنْهُ أَوْ لِغَرَضٍ، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِهَذَا

الرَّجُلِ بِهَذَا الشَّيْءِ ثُمَّ مَاتَ فَإِذَا هُوَ أَقْرَبُهُ فَقَدْ أَجْزَاهُ لِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ، وَقَدْ أَسَاءَ بِنِيَّتِهِ إذْ لَمْ يَقْصِدْ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَقَارِبِ عَلَى بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ ضَعْفِهِمْ كَذَلِكَ يُطْلِقُونَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَمْ يَرَ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ مِيرَاثًا بَيْنَ الْأَقْرَبِينَ دُونَ مَنْ يَرَاهَا مِيرَاثًا، وَإِنْ قَصَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ خُصَّ بِهِ وَلَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ وَلَا يُشَارِكُ غَيْرَهُ، وَكَذَا إنْ أَوْصَى لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَلَا يُجْزِيهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ كَمَنْ لَمْ يُوصِ لِلْأَقْرَبِ، وَإِنْ قَالَ لِلْوَرَثَةِ أَوْ الْخَلِيفَةِ: أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا عَلَيَّ مِنْ مَالِي كَذَا وَكَذَا لِلْأَقْرَبِ جَازَ، وَكَذَا جَمِيعُ الْوَصَايَا عَلَى هَذَا الْحَالِ.

(وَإِنْ) (أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ) أَيْ لِبَعْضِ الْأَقَارِبِ بِتَعْيِينِ ذَاتِهِ مِثْلِ فُلَانٍ أَوْ بِالصِّفَةِ كَأَقَارِبِي الْأَطْفَالِ أَوْ أَقْرَبِي الْمَجْنُونِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (فَقَطْ) (لَمْ يَرُدَّ مَنْ حَرَمَهُ) أَيْ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ حَرَمَهُمْ (مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ) أَيْ مِنْ الْأَقْرَبِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ أَيْ لَا يَرُدُّونَ مِنْهُ مَا يَنُوبُهُمْ، وَكَذَا لَا يَجِدُ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَمْ يُوصِ لَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا مِنْ سَائِرِ الْوَصَايَا ثُلُثَيْهَا، لِأَنَّهُ قَدْ أَوْصَى لِبَعْضِهِمْ (وَلَا تُجْزِيهِ لِ) وَصِيَّةِ (الْأَقْرَبِ) ينَ الْمَأْمُورِ بِهَا لِأَنَّهُ خَصَّ بَعْضَهُمْ، وَالْمَشْرُوعُ أَنْ يَعُمَّ وَلَا يَتْرُكُ بَعْضًا، (وَ) لَكِنْ (لَا يَبْلُغُ فِي الْعِصْيَانِ كَتَارِكِهَا) بَلْ دُونَهُ وَالْإِثْمُ يَلْحَقُهُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ الْعَمَلُ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ يُوصِ مَنَابَهُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ