الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٣وَإِنْ أَوْصَى لَهُ أَوْ لِلْأَجْنَبِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ وَاتَّفَقَ مَعَ الْوَارِثِ، وَإِلَّا تَشَارَكَا فِيهِمَا لِلْجَهْلِ وَلَا أَوْسَطَ، ........................
-----------------
مَنْ يَقْبِضُ لِنَحْوِ غَائِبٍ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ ضَمِنُوهُ وَقِيلَ: لَا، وَيَسْتَمْسِكُ بِهِمْ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَيَجْعَلُونَ الْخَلِيفَةَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ.
(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ) أَيْ لِلْأَقْرَبِ (أَوْ لِلْأَجْنَبِ) أَوْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ كَلَامِ الْمُوصِي، أَيْ إنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ أَوْ أَوْصَى لِلْأَجْنَبِ (بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا وَبِمُتَعَدِّدٍ مِنْ مُتَعَدِّدٍ كَاثْنَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (جَازَ وَاتَّفَقَ) الْمُوصَى لَهُ الْأَقْرَبُ إنْ كَانَ أَقْرَبَ أَوْ الْأَجْنَبُ إنْ كَانَ أَجْنَبَ (مَعَ الْوَارِثِ) فَعَلَى أَيِّهِمَا أَوْ أَيُّهَا اتَّفَقَ الْوَارِثُ وَالْمُوصَى لَهُ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ (وَإِلَّا) يَتَّفِقَا (تَشَارَكَا فِيهِمَا) أَوْ فِيهَا فَكَانَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْمُوصَى لَهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ لِلْوَارِثِ (لِلْجَهْلِ) بِمَا أَرَادَهُ الْمُوصِي عَلَى التَّعْيِينِ، وَالْمَجْهُولُ يَأْخُذُ فِيهِ الْمُوصَى لَهُ مَا هُوَ أَوْسَطُ (وَلَا أَوْسَطَ) هُنَا، لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ فَقَطْ فَهُنَاكَ قَوْلٌ إنَّهُ يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ الْأَدْنَى، وَقَوْلٌ: إنَّهُ يَأْخُذُ مَا لَا عَيْبَ فِيهِ، وَقَوْلٌ: يَأْخُذُ الْأَفْضَلَ، وَإِذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ فَصَاعِدًا كَانَتْ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ، وَرَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ لَهُ الْأَوْسَطَ إنْ كَانَ فِيهِ الْأَوْسَطُ، وَالْفَرْقُ مَا إذَا قَالَ الْمُوصِي: هَذَا أَوْ هَذَا، وَمَا إذَا قَالَ أَحَدَ هَذَيْنِ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَحَدَ هَذَيْنِ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ أَرَادَ وَاحِدًا مُعَيَّنًا فِي نَفْسِهِ وَلَكِنْ أَبْهَمَهُ فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى الِاتِّفَاقِ أَوْ الْمُشَارَكَةِ، وَإِذَا قَالَ: هَذَا أَوْ هَذَا، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَ الْوَارِثَ أَنْ يُعْطِيَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا فَرَجَعَ الْأَمْرُ إلَى مَا يَخْتَارُ الْوَارِثُ، وَضَعُفَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهُ نِصْفَ كُلٍّ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ: أَحَدَ هَذَيْنِ، وَقَوْلَهُ: هَذَا أَوْ هَذَا سَوَاءٌ، وَأَنَّ الْوَارِثَ مُخَيَّرٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِك لِوَلَدِك مَثَلًا: أَعْطِ زَيْدًا