شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٥

وَجَازَتْ بِكُلِّ مَنْفَعَةٍ لَا بِتَمْلِيكٍ كَغَلَّةٍ لَمْ تُوجَدْ، وَسُكْنَى دَارٍ، وَجَوَازِ سَاقِيَةٍ وَخِدْمَةٍ كَعَبْدٍ وَشُفْعَةٍ ..................

-----------------------

لِأَنَّ الْإِيصَاءَ بِهِ وَقَعَ حِينَ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يُوصِ لِلْأَقْرَبِ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ حِينَ الْإِيصَاءِ إلَّا إنْ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْإِيصَاءَ، وَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَغُصِبَ أَوْ سُرِقَ أَوْ وَقَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَدَخَلَ يَدَ الْأَقْرَبِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ أَجْزَاهُ وَصَحَّ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ، لَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ يَدَهُ، لَكِنْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيصَاءَ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: إنْ أَوْصَى بِهِ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ حِينَ لَا يَجُوزُ.

(وَجَازَتْ) وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ كَغَيْرِهِ (بِكُلِّ مَنْفَعَةٍ) مَعَ عَدَمِ تَمْلِيكِ أَصْلِهَا، وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ قَدْرَ رُبْعِ دِينَارٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ مِنْ الْخِلَافِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ ضَعِيفٌ إذْ لَعَلَّهَا لَا تُوجَدُ وَأَمَّا بِرَقَبَةِ الْمَالِ فَذَلِكَ غَايَةُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ فَلَا عَلَيْهِ بَعْدُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ فَلْيُوصِ بِغَيْرِهِ (لَا بِتَمْلِيكٍ)، وَإِنْ وَقَعَتْ بِتَمْلِيكِ أَصْلِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (كَغَلَّةٍ لَمْ تُوجَدْ) غَلَّةِ شَجَرٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (وَسُكْنَى دَارٍ) أَوْ نَحْوِهَا وَكِرَائِهَا (وَجَوَازِ سَاقِيَةٍ) أَوْ طَرِيقٍ (وَخِدْمَةٍ كَعَبْدٍ) وَأَمَةٍ وَدَابَّةٍ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَهُمْ وَكِرَاءَ ذَلِكَ (وَشُفْعَةٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْت لِفُلَانٍ أَنْ يَأْخُذَ الشُّفْعَةَ بِكَذَا مِنْ أَصْلِي فَمَا بِيعَ مَثَلًا مِمَّا يُشَفِّعُهُ هَذَا الْأَصْلُ أَخَذَهُ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ مَا اشْتَرَاهُ مِمَّا يُشَفِّعُهُ هَذَا الْأَصْلُ، فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُ بِالشُّفْعَةِ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالشُّفْعَةِ وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِالْمَنَافِعِ مُطْلَقًا، وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ كَنَفْسِ الْمَالِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ الْمَالِ وَيَدُلُّ لَهُ كَمَا مَرَّ أَحَادِيثُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى