الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٩٤فَتَغْسِلُ بِرُؤْيَتِهِ بِدُونِ انْتِظَارٍ، كَعَكْسِهِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَتَنَاظُرُهُ إنْ تَشَابَهَ عَلَيْهَا بِصُوفِ نَاصِيَةِ كَبْشٍ أَبْيَضَ بَعْدَ نَفْشٍ. وَغُسْلٌ بِطِينٍ أَوْ
-------------------
فَتُخَرِّجَهَا جَافَّةً يَابِسَةً مِنْ الدَّمِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَيْضِ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي التَّيَبُّسِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ طُهْرٌ وَلَوْ فِي أَيَّامِ الدَّمِ بَعْدَ الدَّمِ، وَعَلَى هَذَا فَتَغْتَسِلُ بِهِ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ إذَا جَاءَهَا فِي دَاخِلِ الْحَيْضِ، وَلَا تُعِيدُ مَا قَضَتْ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ، وَمَا أَدَّتْ مِنْ صَوْمٍ عَلَى هَذَا وَلَوْ جَاءَهَا الدَّمُ بَعْدَهُ قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِ الْحَيْضِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: تُعِيدُ مَا فَعَلَتْ مِنْ ذَلِكَ فِي طُهْرٍ تَوَسَّطَ الْحَيْضَ، (فَتَغْتَسِلُ) الْمُعْتَادَةُ بِجُفُوفٍ (بِرُؤْيَتِهِ) أَيْ الْمَاءِ (بِدُونِ انْتِظَارٍ) لِلْجُفُوفِ (كَعَكْسِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ، وَعَكْسُهُ هُوَ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمُعْتَادَةُ بِالْمَاءِ بِرُؤْيَةِ الْجُفُوفِ (عِنْدَ بَعْضٍ) مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهَذَا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَقُولُ: تَنْتَظِرُ هَذِهِ إلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ مِمَّا يَأْتِي كَمَا يَأْتِي، وَقِيلَ:
تَنْتَظِرُ إلَى وَقْتِ الْمَاءِ الْأَبْيَضِ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْأَقْعَدُ الْجُفُوفُ، وَقَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَالدَّاوُدِيُّ، وَعِيَاضٌ: الْمَاءُ وَالْجُفُوفُ سَوَاءٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ انْتِظَارُ الْأَقْوَى مُعْتَادَةً إنْ رَأَتْ الْآخَرَ مَا لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ، وَعِبَارَةُ شَارِحِ رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ: اخْتِلَافُ أَيِّ الْعَلَامَتَيْنِ أَبْلُغُ فِي إنْقَاءِ الرَّحِمِ، فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَصَّةَ أَبْلُغُ لِمُعْتَادِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَنْتَظِرُهَا إنْ سَبَقَ الْجُفُوفُ لَآخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، هَذَا حُكْمُ الْمُعْتَادَةِ.
وَأَمَّا الْمُبْتَدِئَةُ فَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْجُفُوفَ أَبْلَغُ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا سَوَاءٌ، (وَتَنَاظُرُهُ) أَيْ الْمَاءَ حَالَ رُطُوبَتِهِ أَوْ بَعْدَ يُبْسِهِ (إنْ تَشَابَهَ عَلَيْهَا ب) مَا هُوَ شَدِيدُ الْبَيَاضِ، ك (صُوفِ نَاصِيَةِ كَبْشٍ أَبْيَضَ) نَعْتُ كَبْشٍ أَوْ صُوفٍ، وَنَاصِيَتُهُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ (بَعْدَ نَفْشٍ) أَيْ مَشْطٍ أَوْ نَدْفٍ.
(وَغُسْلٌ بِطِينٍ) لَا تَرْتِيبٌ بَيْنَ النَّفْشِ وَالْغُسْلِ فَأَيُّهُمَا قَدَّمَتْ جَازَ (أَوْ) تُنَاظِرُهُ