شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٥

........................

----------------

وَمِنْ اسْتِعْمَالِ الْأَرْمَلِ لِلذَّكَرِ قَوْلُهُ أُحِبُّ أَنْ أَصْطَادَ ضَبًّا سَحْبَلَا رَعَى الشِّتَاءَ وَالرَّبِيعَ أَرْمَلَا أَيْ لَا أُنْثَى مَعَهُ يَهْزُلُ بِجِمَاعِهَا وَالسَّحِيلُ الْعَظِيمُ وَيَدُلُّ أَنَّ الْجِمَاعَ يُهْزِلُ الْمُشَاهَدَةُ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ أَنَّهُ قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ تَمَنَّهْ بِهَاءٍ سَاكِنَةٍ لِلسَّكْتِ فَقَالَ: ضَبٌّ أَعْوَرُ عِنِّينٌ بِأَرْضِ

كِنْدَةَ أَيْ مُنَايَ ضَبٌّ أَعْوَرُ لِيَسْهُلَ لِلِاصْطِيَادِ لَا يَشْتَهِي الْأُنْثَى أَوْ صَغِيرَ الذَّكَرِ لِيَبْقَى مَاؤُهُ فِي ظَهْرِهِ فِي أَرْضٍ غَلِيظَةٍ لَمْ تَقْرَبْ مِنْ مَاءٍ فَتَلِينَ لِأَنَّ الْمَاءَ يُهْزِلُ وَقَدْ حُكِمَ بِالْعُرْفِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ أَوْصَى لِأَرَامِلِ بَنِي حَنِيفَةَ أَنْ يُعْطَى مَنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ الشَّاعِرُ هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَيْنَ حَاجَتَهَا فَمِنْ الْحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلُ الذَّكَرُ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الْفُتْيَا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَعَارَفِ وَعَلَى قَدْرِ عِلْمِ الْمُوصِي وَطَبَقَتِهِ فِي النَّاسِ وَنِيَّتِهِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَأَوْصَى بِبَدَنَةٍ أَتُجْزِي عَنْهُ بَقَرَةٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ وَمِمَّنْ صَاحِبُكُمْ؟ قِيلَ مِنْ بَنِي رَبَاحٍ قَالَ وَمَا أَفْتَتْ بَنُو رَبَاحٍ الْبَقَرَ إلَّا الْإِبِلَ وَهْمَ صَاحِبِكُمْ أَيْ ذَهَبَ وَهْمُهُ فَلَمْ يَجْعَلْ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفَتْوَى عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ بَلْ قَصَدَ بِهَا إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الَّذِي مِلْكُهُ إبِلٌ لَا يَنْوِي بِالْبَدَنَةِ بَقَرَةً وَمُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَاحِبِكُمْ نَفْسَهُ لَا الْمَيِّتَ وَلَوْ أَوْصَى لِمَوَالِيهِ لَصُرِفَتْ الْوَصِيَّةُ فِي مَوَالِيهِ بِالْعِتْقِ لَا فِي الْعَبِيدِ وَلَا فِي النَّاصِرِينَ لَهُ وَلَا فِي بَنِي عَمِّهِ وَلَا فِي سَادَةِ الْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اللَّفْظُ