شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٤

..............................

---------------

عَلَى مَا تَعَارَفَهُ الْمُوصِي وَاعْتَادَهُ لِأَنَّ نِيَّتَهُ تَكُونُ عَلَيْهِ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِ وَالْحَمْلُ عَلَى اللُّغَةِ مُطَّرِدَانِ فِي الْوَصَايَا وَالْأَيْمَانِ وَغَيْرِهِمَا وَالصَّحِيحُ الْحَمْلُ عَلَى الْعُرْفِ فَالْحَثْيَةُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَا يَمْلَأُ الْكَفَّ أَوْ الْكَفَّيْنِ وَفِي عُرْفِنَا اثْنَا عَشَرَ مُدًّا

فَإِذَا كَانَ الْمُوصِي مِنْ أَهْلِ عُرْفِنَا حَمَلْنَا الْحَثْيَةَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مُدًّا وَمِنْ ذَلِكَ إيصَاءُ بَعْضٍ لِعَشَاءِ الْقَبْرِ بِكَذَا فَبِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ يَبْطُلُ لِأَنَّ الْقَبْرَ لَا يَأْكُلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الدِّيوَانِ وَبِاعْتِبَارِ إرَادَةِ الْمُوصِي وَعُرْفِهِ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ يَجُوزُ وَالْمُرَادُ الصَّدَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْقَبْرِ وَقَدْ كَثُرَتْ الْأَلْفَاظُ الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ فِي اللُّغَةِ فَصَارَتْ حَقَائِقَ عُرْفِيَّةً وَلَوْ اُسْتُعْمِلَتْ فِي ذَلِكَ الْعُرْفِ بِمَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ لَكَانَتْ مَجَازًا كَالنَّجْوِ لِحَدَثِ الْإِنْسَانِ أَصْلُهُ مِنْ النَّجَا وَالنَّجْوَةِ وَهُمَا الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، وَالْغَائِطُ لِرَوْثِ الْإِنْسَانِ وَأَصْلُهُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ أَوْ الْمُنْخَفِضُ.

وَالنِّكَاحُ أَصْلُهُ عَلَى الصَّحِيحِ التَّدَاخُلُ مُطْلَقًا وَخُصَّ بِدُخُولِ الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ جَعْلُهُ خَاصًّا بَعْد أَنْ عَمَّ فِي الْوَضْعِ حَقِيقَةً عُرْفًا وَتَقَدَّمَ كَلَامٌ فِي النِّكَاحِ وَالْإِيمَانِ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ بِاَللَّهِ وَالرَّسُولِ وَالْقُرْآنِ وَالْإِقْرَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَصْلُهُ كُلُّ تَصْدِيقٍ قَارَنَهُ إقْرَارٌ أَوْ لَمْ يُقَارِنْهُ مِثْلُ أَنْ يُصَدِّقَ فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ زَيْدًا قَائِمٌ وَمِنْ إطْلَاقِ الْأَيِّمِ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي لَا زَوْجَ لَهُ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ عَلَى أَنَّ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ بِأَنَّ لِلْأَيَامَى وَالصَّالِحِينَ جَمِيعًا