الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٧وَالْمُجَاهِدِينَ وَالْمُصَلِّينَ وَالْحُجَّاجِ.
وَمَا لِلْبِرِّ أَوْ لِأَفْضَلِهِ
-----------------------
السَّبِيلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ (وَالْمُجَاهِدِينَ) لِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَلَوْ كَانَتْ لَا تُجَاهِدُ لَكِنَّهَا قَدْ تَتْبَعُ الْمُجَاهِدِينَ تَنْفَعُهُمْ فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ غُسْلٍ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ مُنَاوَلَةِ شَيْءٍ وَحِفْظِ الْمَتَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَذَلِكَ جِهَادٌ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بَلْ يَسْقُطُ وَيَقُولُ دَخَلْنَ فِي ابْنِ السَّبِيلِ (وَالْمُصَلِّينَ وَالْحُجَّاجِ) وَالْمُعْتَكِفِينَ وَالصَّائِمِينَ مَعَ أَنَّهُ يُفْهَمُ دُخُولُهُنَّ فِي الْمُصَلِّينَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَدَخَلَ النِّسَاءُ فِيمَا لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ وَلَوْ قَالَ وَدَخَلَ النِّسَاءُ فِي نَحْوِ مَا لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ لَكَانَ شَامِلًا لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِدُخُولِ النِّسَاءِ بَلْ قَالَ إنْ أَوْصَى لِابْنِ السَّبِيلِ أَوْ لِلْمُجَاهِدِينَ أَوْ لِلْحُجَّاجِ أَوْ أَوْ لِلْمُعْتَكِفِينَ أَوْ لِلصَّائِمِينَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي دُخُولِ النِّسَاءِ لِيُفِيدَ دُخُولَهُنَّ فِي ابْنِ السَّبِيلِ وَالْمُجَاهِدِينَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ فَائِدَةً لِأَنَّ الْوَهْمَ قَدْ يَذْهَبُ عَنْ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْمُصَلِّينَ وَالْحُجَّاجَ لِيُفِيدَ أَنَّهُمَا كَالْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ كَجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ جَمْعُ تَكْسِيرٍ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ وَالْمُجَاهِدِينَ لَكَانَ وَجْهًا مَعَ ذِكْرِ دُخُولِ النِّسَاءِ فِيهِمَا.
(وَمَا) أَوْصَى بِهِ (لِلْبِرِّ أَوْ لِأَفْضَلِهِ) أَمَّا الْبِرُّ فَهُوَ وُجُوهُ الْعِبَادَاتِ مُطْلَقًا وَأَمَّا أَفْضَلُ الْبِرِّ فَقِيلَ طَلَبُ الْعِلْمِ وَإِقْرَاؤُهُ وَمَجَالِسُ الذِّكْرِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ إطْعَامَ طَالِبِ عِلْمٍ كَإِطْعَامِ نَبِيٍّ وَإِطْعَامَ مُعَلِّمٍ كَإِطْعَامِ سَبْعِينَ نَبِيًّا وَقِيلَ فِيمَنْ أَوْصَى فِي الْبِرِّ أَنَّهُ تُنْفَقُ وَصِيَّتُهُ فِي قَرَابَتِهِ وَأَنَّ أَفْضَلَ التَّقَرُّبِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَقِيلَ بَقِيَ وُجُوهُ التَّقَرُّبِ عَلَى مَا يَرَاهُ هُوَ وَقِيلَ يَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهًا مِنْ الْبِرِّ فَإِنْ قَالَ فِي أَوْلَى الْبِرِّ كَانَ لِلْأَقْرَبِينَ وَإِنْ أَوْصَى بِكَذَا يُنَفَّذُ فِي أَفْضَلِ الْوُجُوهِ فَهُمْ أَحَقُّ بِهِ وَاخْتِيرَ كَوْنُ خَمْسَةٍ لِلْفُقَرَاءِ