الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٤٣٨أَوْ لِذَوِيهِ أَوْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ الْكَعْبَةِ، فَلِمَا أُوصِيَ بِهِ.
وَبَطَلَتْ لِبَنِي فُلَانٍ إنْ كَانَتْ قَبِيلَةً لَا تُحْصَى.
--------------------
وَفِي الْأَثَرِ وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَنْ يُجْعَلَ حَيْثُ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَقَارِبُ جُعِلَ فِيهِمْ وَإِلَّا فَحَيْثُ شَاءُوا وَقُلْتُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ جَعْلِ بَيْرُحَاءَ فِي الْأَقْرَبِينَ وَإِنْ رَدَّ قَسْمَ الْوَصِيَّةِ إلَى الْمُسْلِمِينَ جَعَلُوا خُمُسَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِلْقَرَابَةِ (أَوْ لِذَوِيهِ) أَيْ أَصْحَابِهِ وَفِيهِ إضَافَةُ جَمْعِ ذِي بِمَعْنَى صَاحِبٍ إلَى الضَّمِيرِ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ إذْ وَرَدَ كَقَوْلِ عَلِيٍّ إنَّمَا يَعْرِفُ أَهْلَ الْفَضْلِ ذَوُوهُ (أَوْ لِلْمَسْجِدِ) الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَالْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ أَوْ لِلْمَسْجِدِ الْإِبَاضِيِّ الْوَهْبِيِّ وَمَسْجِدِ الْمُخَالِفِينَ إذَا كَانَ يَصْرِفُ مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ فِيمَا هُوَ صَوَابٌ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْآذَانِ هَذَا مَا عِنْدِي أَوْ لِكَنِيسَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبِيعَتِهِمْ إذَا بُنِيَتْ عَلَى الْحَقِّ قَبْلَ الْبَعْثَةِ أَوْ بَنَاهَا بَعْدَهَا مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَلَمْ تَبْلُغْهُ الْبَعْثَةُ وَلَمْ تَكُنْ بِأَيْدِي مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ وَكَفَرَ بِالنَّبِيِّ (أَوْ الْكَعْبَةِ) وَالْمَقْبَرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ (فَلِمَا أُوصِيَ بِهِ) مِنْ
الْبِرِّ أَوْ مَا بَعْدَهُ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ فَهُوَ لِمَا أُوصِيَ لَهُ وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى مَا الْمَجْرُورَةِ بِاللَّامِ وَلَوْ جَعَلْنَا الْبَاءَ عَلَى أَصْلِهَا لَعَادَتْ الْهَاءُ إلَى مَا الْأُولَى فَتَبْقَى الثَّانِيَةُ رَابِطًا فَيُقَدِّرُ مَحْذُوفًا مَجْرُورًا أَيْ لِمَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ وَلَمْ يَكْمُلْ شَرْطُ حَذْفِهِ مَجْرُورًا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ الْمَوْصُولُ بِمِثْلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ بَلْ بِاسْتِقْرَارٍ إلَّا أَنْ يَقْتَدِرَ فَقَدْ أَوْصَى لِمَا أُوصِيَ بِهِ لَهُ بِمَعْنَى أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَرَّرَ.
(وَبَطَلَتْ) وَصِيَّةُ الْمُوصِي (لِبَنِي فُلَانٍ إنْ كَانَتْ قَبِيلَةً لَا تُحْصَى) وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يُحْصَى كَمَا مَرَّ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا لِكُلِّ إنْسَانٍ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَتَعَسَّرُ حِسَابُهُمْ حُسِبُوا فَأُعْطُوا كُلَّهُمْ دَانَقًا