شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥٣

بَابٌ لَا يَجُوزُ حَبْسُ مَا حَبَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

-----------------

بَابٌ فِي الْوَصِيَّةِ فِي الْأَجْرِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ (لَا يَجُوزُ حَبْسُ مَا حَبَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَصْلًا أَوْ عَرْضًا إلَّا إنْ أَخْرَجَهُ فِي حَيَاتِهِ وَحَقِيقَةُ الْحَبْسِ وَقْفُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَقَاءَ عَيْنِهِ لِقَطْعِ تَصَرُّفِ الْوَاقِفِ وَغَيْرِهِ فِي رَقَبَتِهِ لِصَرْفِ مَنَافِعِهِ فِي جِهَةِ خَيْرٍ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَلْفَاظُ الْحَبْسِ صَرِيحَةٌ كَ وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَسَلَبْتُ أَوْ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ أَوْ مُحْبَسَةٌ أَوْ مَسْلَبَةٌ وَكِنَايَةٌ كَ حَرَّمْتُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ لِلْمَسَاكِينِ وَأَبَّدْتُهَا أَوْ دَارِي مُحَرَّمَةٌ أَوْ مُؤَبَّدَةٌ وَلَوْ قَالَتْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَنَوَى الْوَقْفَ فَعِنْدَنَا أَنَّهُ وَقْفٌ وَهُوَ أَصَحُّ وَجْهَيْ الشَّافِعِيَّةِ لِلنِّيَّةِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهَا صَدَقَةٌ وَإِنْ قَالَ لِمُعَيَّنٍ تَصَدَّقْتُ عَلَيْك أَوْ لِجَمَاعَةٍ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُنْ وَقْفًا عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يُنَفَّذُ فِيمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ الْمَحْضُ وَلَوْ قَالَ جَعَلْتُ هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا صَارَ مَسْجِدًا عَلَى الْأَصَحِّ لِإِشْعَارِهِ بِالْمَقْصُودِ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ