شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥٤

عِنْدَنَا

----------------

وَفِي التَّاجِ الْوَقْفُ حَبْسُ الْمُوقَفِ إلَيْهِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَا يَلْزَمُ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ عَدْلٌ أَوْ قَالَ إذَا مِتَّ فَقَدْ وَقَفْتُهُ وَلَا يَجُوزُ فِي مُشْتَرَكٍ لِلْإِضْرَارِ بِالشَّرِيكِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِغَيْرِ مُنْقَطِعٍ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ كَالْجِهَادِ وَجَازَ وَقْفُ الْأَصْلِ وَفِي غَيْرِهِ خِلَافٌ وَلَا يَصِحُّ قَسْمُ الْوَقْفِ إلَّا لِمُوقِفِهِ فِي حَيَاتِهِ (عِنْدَنَا) مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ فَإِذَا قَالَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِسَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَطَلَ وَكَانَ مِيرَاثًا وَإِذَا قُلْتُ كَانَ مِيرَاثًا فَمُرَادِي بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَثُلُثِ الْمَالِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ دُونَهُ وَإِنْ ذَكَرَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ الْأَجْرِ جَازَ، ذَكَرَ سَبِيلَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَوْصَيْتُ بِهَذَا الشَّيْءِ لِلْجِهَادِ أَوْ

صَدَقَةً عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ لِسَبِيلِ اللَّه قَالَ أَبُو غَانِمٍ قَالَ أَبُو المورج سُئِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ عَمَّنْ جَعَلَ أَرْضَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ حَبْسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إنَّمَا كَانَ الْحَبْسُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ النِّسَاءِ فَلَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ نَسَخَتْ الْفَرَائِضُ الْحَبْسَ.

وَذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ ﴿أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ مِنْ يَهُودِ بَنِي حَارِثَةَ يُقَالُ لَهَا ثَمْغٌ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَصَبْت أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهَا فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ عُمَرُ﴾ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَنُهُ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ