شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٤٥٦

وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَسِلَاحٍ يَتَقَوَّى بِهِ الْمُجَاهِدُونَ لِلرُّومِ وَالْبُغَاةِ وَالنَّاقِضِينَ عَهْدًا وَالْهَاتِكِينَ حَرَمًا.

--------------------

أَنْ لَا يُبَاعَ وَلَا يُشْتَرَى يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَذِي الْقُرْبَى وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إنْ أَكَلَ أَوْ آكَلَ أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ وَمَعْنَى آكَلَ بِالْمَدِّ صَيَّرَ غَيْرَهُ آكِلًا وَالْوَقْفُ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكِتَابَةُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ

بِدَلِيلِ لَفْظِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَحْبِسْ الْجَاهِلِيَّةَ تَبَرُّرًا وَأَوَّلُ حَبْسٍ فِي الْإِسْلَامِ حَبْسُ عُمَرُ صَدَقَةً وَفِيهِ الْحَبْسُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ إجْرَاؤُهُ عَلَى يَدِهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ قُلْت يَعْنِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْمِيرَاثِ يَحْبِسُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ثُلُثَيْنِ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمَّا نَزَلَتْ بَطَلَ الْحَبْسُ عَلَى الْوَارِثِ مُطْلَقًا وَبَطَلَ حَبْسُ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ عَلَى غَيْرِ الْوَارِثِ كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَيْسَ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ سِهَامُ كِتَابِ اللَّهِ وَصِيَّةٌ﴾ يَعْنِي بِالسِّهَامِ أَنْصِبَاءَ الْوَرَثَةِ وَأَنْصِبَاءَهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ فَإِذَا جَاوَزَتْ الْوَصِيَّةُ الثُّلُثَ فَقَدْ وَقَعَتْ فِيمَا هُوَ سِهَامُ الْوَرَثَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ الْمَقَامِ فَلَا دَلِيلَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِلْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الْحَبْسِ مُطْلَقًا فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَ قَوْلَ أَصْحَابِنَا وَلَعَلَّ وَجْهَ كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا حَبَسَ شَيْئًا جَاوَزَتْ مَنْفَعَتُهُ الثُّلُثَ إنْ طَالَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَمْنَعُوهُ وَلَوْ بَيَّنَ وَجْهَ الْأَجْرِ (وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) فِي الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ بَيَّنَ وَجْهَ الْأَجْرِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ (كَسِلَاحٍ) أَوْ خَيْلٍ (يَتَقَوَّى بِهِ الْمُجَاهِدُونَ لِلرُّومِ) وَسَائِرِ الْمُشْرِكِينَ (وَالْبُغَاةِ) مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ (وَالنَّاقِضِينَ عَهْدًا) مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ كَالْحَرْبِ وَكَمَنْعِ الْجِزْيَةِ وَمَنْعِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مُوَافِقِينَ أَوْ مُخَالِفِينَ مِثْلُ أَنْ يَمْنَعُوا الزَّكَاةَ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرَهَا مِمَّا يَلْزَمُهُمْ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ يَتْرُكُوا الصَّلَاةَ أَوْ يَطْعَنُوا فِي الدِّينِ (وَالْهَاتِكِينَ حَرَمًا) كَالزِّنَى وَالرِّدَّةِ وَدُخُولِ الْمُوَافِقِينَ فِي