شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٠٣

فَصْلٌ يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ.

-----------------------

فَصْلٌ (يَنْبَغِي لِعَاقِلٍ أَنْ لَا يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ) بِأُجْرَةٍ وَإِذَا أَخَذَهَا بِأُجْرَةٍ كَانَ مِنْ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ لَا يُبَارَكُ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَذَلِكَ لِعِظَمِ أَمْرِ الْحَجِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ وَيَتْرُكَ نَفْسَهُ وَيَنْصَرِفَ بِأُجْرَةٍ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ لِنَفْسِهِ ثُمَّ حَجَّ لِمُتَوَلًّى أَوْ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَتِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ بِلَا أُجْرَةٍ فَمَعْرُوفٌ وَصِلَةٌ يَنْصَرِفُ بِثَوَابٍ أُخْرَوِيٍّ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِمَا فِي الْخَبَرِ ﴿أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ بِالْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثَةً الْمُوصِيَ بِهَا وَمُنَفِّذَهَا وَمُؤَدِّيَهَا﴾ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إنَّمَا كَرِهَهُ إذَا كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ غَيْرَ مُتَوَلًّى بِدَلِيلِ إدْخَالِ الْمُوصِي الْجَنَّةَ فِي الْحَدِيث أَوْ بِأَنَّ مُؤَدِّيَهَا إنَّمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهَا إذَا حَجَّهَا بِلَا أُجْرَةٍ وَلَا مِنْحَةِ شَيْءٍ أَصْلًا أَوْ أَعْطَوْهُ زَادًا وَرَاحِلَةً وَمَا يَنُوبُهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ