شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٤٤

.....................................

--------------------------

رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ فَأَعْتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ﴾ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ بَلْ الْبَعْضَ فَيُقَوَّمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ يُعْتَقُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ بِقَدْرِ مَا يُوسِرُ بِهِ أَوْ يَحْكُمُ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِالشُّذُوذِ وَالْمُخَالَفَةِ لِمَا رَوَاهُ النَّاسُ فَإِنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْرَدَهَا بِهِ الْبُخَارِيُّ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ كُلُّهُ إذَا عَتَقَ بَعْضُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَمَا مَرَّتْ رِوَايَةُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا يَكَادُ قَوْمُنَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ بَلْ رِوَايَتُهُمْ صِحَّةُ عِتْقِ بَعْضِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ عِنْدَهُمْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: {مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَاءَهُ بِقِيمَتِهِ وَفِي رِوَايَةٍ

عَنْهُ: مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ قَالَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ} أَيْ بَعْضُهُ بِالْإِعْتَاقِ وَبَعْضُهُ بِالسِّرَايَةِ، فَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَفِيءُ بِحِصَصِهِمْ سَرَى إلَى الْقَدْرِ الَّذِي بَانَ وَرِثَ مُوسِرٌ بِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، قَالُوا: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَ مَا إذَا أُعْتِقَ عَلَيْهِ قَهْرًا بَعْضُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ زَعَمُوا أَنَّهُ يُعْتَقُ ذَلِكَ وَلَا سِرَايَةَ، صَرَّحَتْ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرُ ذَلِكَ.

وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا أَوْصَى بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ ذَلِكَ الْقَدْرَ وَلَا سِرَايَةَ فِيمَا زَعَمُوا لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّتُ مُعْسِرًا، قَالُوا: بَلْ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَهُ فَأَوْصَى بِإِعْتَاقِ بَعْضِهِ أُعْتِقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَلَمْ يَسْرِ كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ، وَلَا تَتَوَقَّفُ السِّرَايَةُ فِيمَا إذَا أُعْتِقَ الْبَعْضُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُعْتَقُ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَمَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِقَالٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ إتْلَافٍ وَلَمْ يُوجَدْ الْآخَرَانِ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ لِرِوَايَةِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنْ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ﴾، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى

ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالشَّرِيكُ وَالْمُعْتِقُ مُسْلِمِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ