الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٨وَكَذَا إنْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلَهُ وَطْئُهَا إجْمَاعًا.
-------------------------
(وَكَذَا) تَحَرَّرَ عِنْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ (إنْ) دَبَّرَهَا (بَعْدَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِمَا بِلَا مُدَّةٍ بِأَنْ قَالَ: مُدَبَّرَةٌ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ قَالَ: مُدَبَّرَةٌ بَعْدَ مَوْتِهَا، أَوْ قَالَ: مُدَبَّرَةٌ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةَ أَوْ كَذَا لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِلْبَعْدِيَّةِ وَلَا حَدَّ لَهَا فَبَعْدَ الْمَوْتِ بِاتِّصَالٍ يَصْلُحُ أَنَّهُ بَعْدِيَّةً وَبِانْفِصَالٍ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ يَصْلُحُ أَنَّهُ بَعْدِيَّةً فَلَا مُدَّةَ مَخْصُوصَةً بَعْدَ مَوْتِهِ تَخُصُّ بِالْبَعْدِيَّةِ تَكُونُ غَايَةً لِلتَّدْبِيرِ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ فَلَا وَجْهَ لِانْتِظَارِ مَا لَا يُوصَلُ إلَيْهِ بِالتَّعْيِينِ فَحُرِّرَتْ فِي حِينِهِ كَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَطْلُعَنَّ إلَى السَّمَاءِ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَطْلُعُ حِنْثَ فِي حِينِهِ وَلَا وَجْهَ لِانْتِظَارِ رَمَضَانَ، وَإِنْ جَعَلَ حَدًّا لِمَا بَعْدَ مَوْتِهَا وَعَلَّقَ تَدْبِيرَهَا إلَيْهِ فَفِي حِينِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَدْبِيرُ مَيِّتٍ وَكَذَا إنْ دَبَّرَهَا إلَى عَقِبِ مَوْتِهَا فَمَنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ قَالَ مَثَلًا
: إذَا مِتَّ فَهِيَ حُرَّةٌ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: مُدَبَّرَةٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِمَا خَرَجَتْ حُرَّةً عَقِبَ الْمَوْتِ بِاتِّصَالٍ لِأَنَّهُ لَمَّا صَدَقَتْ الْبَعْدِيَّةَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الزَّمَانِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْمَوْتِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ إلَّا بِالْجُزْءِ الْأَوَّلِ الْمُتَّصِلِ بِالْمَوْتِ إذْ لَا وَجْهَ لِتَرْكِهِ إلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ تَحَكُّمٌ، وَإِنْ دَبَّرَهَا إلَى مَوْتِهَا جَازَ فَيُحْمَلُ عَلَى لَحْظَةٍ قَبْلَ مَوْتِهَا بَلْ عَلَى احْتِضَارِهَا فَتَمُوتُ وَهِيَ حُرَّةٌ وَمَا وَقَعَ بِهَا فِي احْتِضَارِهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحُرَّةِ.
(وَلَهُ وَطْئُهَا) أَيْ وَطْءُ الْمُدَبَّرَةِ (إجْمَاعًا) إلَّا خِلَافًا شَاذًّا لِبَعْضٍ يَقُولُ: إذْ لَا يَجُوزُ لَعَلَّ الْمَوْتَ يَحْدُثُ عَلَيْهِ وَفَرْجُهُ فِي فَرْجِهَا وَهِيَ مُدَبَّرَةٌ لِمَوْتِهِ، أَوْ يَحْدُثُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُدَبَّرَةٌ لِمَوْتِهَا، أَوْ يَقَعُ الْمَوْتُ وَهُوَ مِنْهَا بِحَالٍ لَا يَجُوزُ إلَّا مَعَ