شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٧

وَحُرِّرَتْ عِنْدَ تَمَامِ كَلَامِهِ إنْ دَبَّرَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ غَيْرِهِمَا بِلَا مُدَّةٍ وَقَدْ مَرَّ،

-----------------------------

حُرٌّ مِثْلُهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَطْنِ حِينَ عَقَدَ التَّدْبِيرَ وَأَثْبَتَهُ لَهَا، إلَّا إنْ اسْتَثْنَاهُ عِنْدَ الْعَقْلِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: هِيَ مُدَبَّرَةٌ إلَى مَوْتِي إلَّا مَا يَكُونُ فِي بَطْنِهَا حِينَ أَمُوتُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُ شَرْطَهُ فَلَوْ قَالَ أَيْضًا: كُلُّ مَا تَلِدُ بَعْدَ هَذَا فَهُوَ مُدَبَّرٌ لَصَحَّ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُّ مَا وَلَدَتْ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهَا فَهُمْ عُبَيْدٌ غَيْرُ مُدَبَّرِينَ إلَّا مَا فِي بَطْنِهَا حِينَ عَقَدَ التَّدْبِيرَ فَمُدَبَّرٌ أَوْ حِينَ نُفُوذِهِ فَحُرٌّ وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ حُرٌّ لِأَنَّهُ وَلَدُ حُرَّةٍ وَزَعَمَ الْمُخَالِفُونَ أَنَّ أَوْلَادَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ عَبِيدٌ وَلَوْ حَدَثُوا فِي الْبَطْنِ بَعْدَ عَقْدِ التَّدْبِيرِ وَوُلِدُوا قَبْلَ نُفُوذِهِ بِالْعِتْقِ فَإِذَا عَتَقَتْ عَتَقُوا، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُدَبِّرْهُمْ وَلَا هُمْ فِي بَطْنِ الْمُدَبَّرِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَبَسَ نَخْلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رُطَبِهَا وَيَنْتَفِعَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ حَتَّى مَا حَضَرَ مِنْهَا لِلْحَبْسِ، وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ بِأَنَّ مَا حَضَرَ لِعَقْدِ التَّدْبِيرِ فِي الْبَطْنِ غَيْرُ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا، وَفِي الْمُدَبَّرَةِ رَائِحَةُ عِتْقٍ حَتَّى لَا

يَجُوزَ الرُّجُوعُ فِيهَا بِخِلَافِ النَّخْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِنْ دَبَّرَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِهَا هِيَ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ غَيْرِهِمَا مِنْ النَّاسِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِمَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ إلَى مَوْتِهِ أَوْ إلَى مَوْتِهَا أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ (وَحُرِّرَتْ عِنْدَ تَمَامِ كَلَامِهِ) تَكَلُّمِهِ بِالتَّدْبِيرِ (إنْ دَبَّرَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهَا أَوْ) مَوْتِ (غَيْرِهِمَا بِلَا مُدَّةٍ) لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ تَصْدُقُ بِمَا قَبْلَ الْمَوْتِ كُلِّهِ فَلَا وَجْهَ لِبَقَائِهَا أَمَةً بَعْدَ الْكَلَامِ وَلَوْ لَحْظَةً (وَقَدْ مَرَّ) هَذَا ضِمْنًا لَا تَصْرِيحًا لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ عُلِّقَ لِمَوْتِ سَيِّدٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَلَّقْ لَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا وَهُوَ عِتْقٌ، فَإِذَا كَانَ عِتْقًا بِلَا تَدْبِيرٍ لِعَدَمِ التَّعَلُّقِ صَحَّ فِي الْحِينِ وَوَقَعَ