الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٦٠..........................................
----------------------------
قَوَاعِدِ الْمُعَامَلَاتِ عِنْدَ مَنْ قَالَ إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لِدَوَرَانِهَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَرَقِيقِهِ، وَلِأَنَّ بَيْعَ مَالِهِ بِمَالِهِ، وَكَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ مُتَعَارَفَةٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَأَقَرَّهَا الشَّارِعُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ: إسْلَامِيَّةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَوَّلُ مَنْ كُوتِبَ فِي الْإِسْلَامِ بَرِيرَةُ مِنْ النِّسَاءِ وَسَلْمَانُ مِنْ الرِّجَالِ وَالتَّأْجِيلُ شَرْطٌ فِيهَا، وَأَقَلُّ نُجُومِهَا نَجْمَانِ، وَذَلِكَ أَمْكَنُ كَتَحْصِيلِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاَلَّذِي عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ جَوَازُ الْكِتَابَةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا وَمُنَجَّمًا وَنَقْدًا وَاَللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ التَّنْجِيمَ وَذَكَرَ الْكِتَابَ الدَّالَّ عَلَيْهَا فَتَقُولُ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ هُوَ حُكْمٌ جَارٍ مِنْ الْغَالِبِ، وَأَجَابَتْ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْمُطْلَقَ لَا يَعُمُّ مَعَ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْأَدَاءِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا كَمَا فِي السَّلَمِ فِيمَا لَا يُوجَدُ عِنْدَ الْمَحَلِّ، وَنُدِبَ كَاتِبُ الرَّقِيقِ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ قَدْرَ الرُّبْعِ، قِيلَ: وَيَأْثَمُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وَإِذَا كَاتَبَ لِأَجَلٍ كُرِهَ أَنْ يَتَعَجَّلَ بِحَقِّهِ وَلُوحِظَ عَنْهُ بَعْضُهُ وَلَا بَأْسَ بِطِيبِ نَفْسِ الْمَكَاتِبِ، وَإِنْ بِلَا حَظٍّ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: لَا يَأْخُذُ شَيْئًا قَبْلَ الْأَجَلِ، وَإِنْ أُعِينَ فِي أَدَاءِ مُكَاتَبَتِهِ وَفَضَلَ بِيَدِهِ شَيْءٌ جَعَلَهُ فِي مُكَاتَبٍ آخَرَ.
وَفِي حَدِّ زَانٍ بِمُكَاتَبَةٍ قَوْلَانِ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ، وَقِيلَ: إنْ ظَنَّ الْحِلَّ فَلَا حَدَّ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الزِّنَى حُدَّ، وَإِنْ أَجْبَرَهَا عَلَى زِنًى فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهَا أَمَةٌ حَتَّى لَا يُبْقِي عَلَيْهَا شَيْءٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ زِنًى.
وَمَنْ قَالَ: بِعْتُ لَك نَفْسَك وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنًا وَلَا حَدًّا سَعَى بِقِيمَتِهِ وَعَتَقَ، و إذَا أَيْسَرَ الْعَبْدُ وَقَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ الْمُكَاتَبَةَ لَمْ تَسَعْهُ الْإِقَامَةُ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ إلَّا إنْ خَافَ الْحَمْلَ عَلَى النَّاسِ، وَمَالُ الْمُكَاتَبِ الظَّاهِرُ لَهُ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ مَوْلَاهُ، وَالْخَفِيُّ لِمَوْلَاهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: كُلُّهُ لِمَوْلَاهُ، وَإِذَا طَالَبَ الْمُكَاتَبَةَ وَقَدْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرٌ وَكَانَ يُؤَدِّي فَلَا نُحِبُّ لَهُ منمه، وَبَعْضٌ حَثَّهُ عَلَيْهَا، وَبَعْضٌ حَكَمَ