شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٦١

وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ فِي تَدْبِيرٍ.

------------------------

عَلَيْهِ بِهَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ كَاتَبَ مَمْلُوكَهُ عَلَى وُصَفَاءَ فَإِنَّ قَتَادَةَ رَوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ عَاجِلًا يَدًا بِيَدٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ مِثْلَهُ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ فَسَدَ لِأَنَّ ذَلِكَ رِبًا فَالْكَرَاهَةُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ إلَّا إنْ ذَكَرُوهَا وَقَوَّمُوهَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تَكُونُ عَلَيْهَا، وَمَنْ قَالَ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ أَجَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ.

وَإِنْ كَاتَبَ الْأَعْمَى مَمْلُوكَهُ وَإِنْ كَاتَبَ الْوَصِيُّ عَبْدَ الْيَتِيمِ فَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِهِ، وَمَنْ قَالَ: أَعْطِنِي كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ وَعَلَيْهِ ذَلِكَ مَا عَاشَ وَيُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ وَبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى مُكَاتِبِهِ، وَإِنْ كَاتَبَ بِمُحَرَّمٍ كَخَمْرٍ لَمْ يُعْتَقْ، وَقِيلَ: إذَا أَرَادَهُ عَتَقَ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي الْمُبَايَعَةِ بِالْحَرَامِ يَدًا بِيَدٍ، أَوْ بِالْوَجْهِ، وَإِنْ كَاتَبَ مُشْرِكٌ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ نَحْوِهَا مُضِيَ وَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ فَلِلْمَوْلَى قِيمَةُ الْخَمْرِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ صَغِيرٍ يَعْقِلُ شَرْطَ الْقِيمَةِ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً أَوْ نُجُومًا.

(وَلَا يَصِحُّ رُجُوعٌ فِي تَدْبِيرٍ) عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا إلَّا بِمَا هُوَ أَسْهَلُ لِلْعَبْدِ وَأَوْفَقُ لَهُ، وَهُوَ أَنْ يُعَجِّلَ عِتْقَهُ أَوْ يُدَبِّرَهُ لِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَإِنْ كَانَ إلَى الْمَوْتِ مَثَلًا فَأَحْدَثَ تَدْبِيرَهُ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَدْ يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَيُخْرَجُ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْمَوْتِ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَهُوَ حُرٌّ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ فَهُوَ بِالتَّدْبِيرِ، قُلْت: لَا يَظْهَرُ هَذَا بَلْ هُوَ حُرٌّ بِالْمُكَاتَبَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عِنْدَنَا حُرٌّ فَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ لَمْ يَصِحَّ هَذَا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ حُرٌّ مِنْ حِينِهِ وَالتَّدْبِيرُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُرِّ إلَّا عَلَى قَوْلِ قَوْمِنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ تَدْبِيرُهُ إنْ رَضِيَ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّي، وَقِيلَ بِجَوَازِ الرُّجُوعِ فِيهِ كَمَا مَرَّ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: