الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٧٣أَوْ شَهِدَ بِهَا أَمِينَانِ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي الْحُكْمِ، وَ عِنْدَ اللَّهِ كُلُّ مَا صَدَّقَهُ مِنْ كِتَابٍ أَوْ شَهَادَةِ وَاحِدٍ وَإِنْ غَيْرَ أَمِينٍ أَوْ مِمَّنْ تُرَدُّ مِنْهُ.
--------------------------
(أَوْ شَهِدَ بِهَا أَمِينَانِ) أَوْ أَمِينٌ وَأَمِينَتَانِ أَصْلُهَا سَائِرُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى﴾، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾، وَوَرَدَ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾، (عِنْدَ اللَّهِ وَفِي ا لْحُكْمِ) مُتَعَلِّقَانِ بِلَزِمْتُ، وَأَجَازَ أَيْضًا بَعْضٌ فِيهِمَا اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْجُمْلَةِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِمَا كَبِيرَةٌ.
(وَ) جَازَ (عِنْدَ اللَّهِ) لَا فِي الْحُكْمِ (كُلُّ مَا صَدَّقَهُ) وَارِثٌ (مِنْ كِتَابٍ) وَلَوْ كَتَبَهُ مَنْ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُ أَوْ شَهَادَتُهُ أَوْ بِلَا شَهَادَةٍ وَلَا بَيَانِ كَاتِبٍ (أَوْ شَهَادَةِ وَاحِدٍ وَإِنْ غَيْرَ أَمِينٍ) مَوْقُوفٍ فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأٍ مِنْهُ (أَوْ) شَهَادَةٍ (مِمَّنْ تُرَدُّ مِنْهُ) كَطِفْلٍ وَعَبْدٍ وَمُشْرِكٍ وَأَقْلَفَ وَمَنْ يُجَنُّ وَمَنْ يَجْلِبُ لِنَفْسِهِ
نَفْعًا، وَذَلِكَ أَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ لِحَدِيثِ: ﴿اسْتَفْتِ نَفْسَكَ﴾، وَحَدِيثِ: ﴿الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ﴾، وَغَالِبُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ظَنِّيَّةٌ تَجِدُ امْرَأَةً فِي فَرْشِك بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَيَجُوزُ لَك التَّقَدُّمُ إلَيْهَا لِأَنَّ نَفْسَك اطْمَأَنَّتْ أَنَّهَا زَوْجَتُك وَلَكِنَّ الْجَرْيَ عَنْ التَّصْدِيقِ شَبِيهٌ بِالتَّبَرُّعِ وَالْتِزَامِ مَا لَمْ يَلْزَمْ فَلَا يَجْرِي إلَّا مَنْ صَدَّقَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ يَجُوزُ تَصْدِيقُهُ