شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٧٧

وَلَزِمَهُمْ إنْفَاذُهَا إنْ قَالَ لَهُمْ أَوْ لِلشُّهُودِ: إنِّي أَوْصَيْتُ بِمَا فِي هَذَا الْقِرْطَاسِ، وَقِيلَ: حَتَّى يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ.

-----------------------

خَطَّهُ وَقَالَ فِيهَا: إنْ كَاتَبَهَا هُوَ فُلَانٌ الْمُوصِي بِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ شَهِدَ الْأُمَنَاءُ أَنَّ خَطَّهُ هَكَذَا يَكُونُ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ كَفَى ذَلِكَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي

أَنَّهُ لَا يُجْزِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْحُكْمِ وَيُجْزِي مِنْ بَابِ التَّصْدِيقِ وَسُكُونِ الْقَلْبِ إلَيْهِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ أَنَّ خَطَّ فُلَانٍ هَكَذَا، وَفِي أَثَرٍ: اُخْتُلِفَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى خَطِّ غَيْرِهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: وَعَلَى جَوَازِهَا جَرَى الْعَمَلُ، وَإِذَا كَتَبَهَا بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ فِيهَا أَلْفَ شُهُودٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُمْ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَتَفَكَّرُوا يَوْمًا مَا فَيَقُولُوا: نَعَمْ شَهِدْنَا بِمَا فِيهَا فَيُحْكَمُ بِإِقْرَارِهِمْ حِينَ أَقَرُّوا لَا بِوُجُودِهِمْ مَكْتُوبَةً شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُوصِي نَفْسَهُ وَالشُّهُودَ لَيْسَتْ شَهَادَةً مَسْمُوعَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ، وَلَا إقْرَارَ كَذَلِكَ فَإِذَا كَتَبَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْسَهُ فِيهَا أَوْ ذَكَرَهُ كَفَى إنْ قَالَ لَهُمْ: هَذِهِ وَصِيَّتِي أَوْ قَرَأَهَا وَقَالَ: هَذِهِ وَصِيَّتِي وَسَمِعَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ شَهِدُوا عَلَى صِفَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَلَوْنِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ (وَلَزِمَهُمْ إنْفَاذُهَا إنْ قَالَ لَهُمْ أَوْ لِلشُّهُودِ: إنِّي أَوْصَيْتُ بِمَا فِي هَذَا الْقِرْطَاسِ) أَوْ فِي هَذِهِ الْجِلْدَةِ أَوْ فِي هَذَا اللَّوْحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَشْهَدُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي كَتَبَهَا فِيهِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِلْخِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَصْنُوعِ الَّذِي هُوَ كَالْقِرْطَاسِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِيهِ مَنْ يَزِيدُ إنْ وَقَعَتْ بِيَدِهِ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُوا بِمَ شَهِدُوا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ، (وَقِيلَ: حَتَّى يَقْرَأَ) هَا (عَلَيْهِمْ) هُوَ أَوْ أَحَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ فَيُقِرُّوا أَنَّهُ أَوْصَى بِهَا وَذَلِكَ أَحْوَطُ وَمِثْلُهُ أَنْ يُمْلِيَهَا لِلْكَاتِبِ وَالشُّهُودِ أَوْ لِلْكَاتِبِ وَشَاهِدٌ فَيَكْتُبَهَا وَيَكْتُبُ الْكَاتِبُ نَفْسُهُ شَاهِدًا مَعَ غَيْرِهِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ الْكَاتِبُ وَيُؤَرِّخُ أَوْ

يَكْتُبُهَا ثُمَّ يَدْعُو الْمُوصِي الشُّهُودَ فَيَقْرَأُهَا مَنْ يَقْرَأهَا عَلَيْهِمْ