شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٧٨

وَإِنْ وَجَدُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَنْفَذُوهَا مُطْلَقًا مَا لَمْ تُجَاوِزُ الثُّلُثَ وَتَحَاصَصْنَ فِيهِ إنْ جَاوَزْنَهُ، وَقِيلَ: إنْ اتَّفَقَ الْكُلُّ أَنْفَذُوا وَاحِدَةً،

--------------------------

فَيَكْتُبُهُمْ الْكَاتِبُ إنْ قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ، وَأَقَرَّ الْمُوصِي إنِّي أَنَا الْمُوصِي بِذَلِكَ، وَأَحْوَطُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ الْكَاتِبُ نَفْسَهُ وَالشُّهُودَ ثُمَّ يَكْتُبُهُمْ تَحْتَ ذَلِكَ كَاتِبٌ آخَرُ وَيَكْتُبُ نَفْسَهُ كُلُّ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْكَاتِبِ أَنَّهُ الْكَاتِبُ وَبِالتَّارِيخِ فَيَكُونُ الْكَاتِبَانِ مُتَحَمِّلَيْنِ لِشَهَادَةِ الشُّهُودِ.

وَفِي الْأَثَرِ: وَمَنْ سَلَّمَ لِلشُّهُودِ كِتَابًا فِيهِ وَصِيَّتُهُ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَلَا يَشْهَدُوا حَتَّى يَقُولَ إنَّهُ قَرَأَهُ أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ وَفُهِمَ مَا فِيهِ، قُلْت: هَذَا أَحَقُّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ مَا لَا يَجُوزُ فَيَكُونُ كَالْمَوَاطِئِ لَهُ عَلَيْهِ.

(وَإِنْ وَجَدُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) كَوَصِيَّتَيْنِ وَثَلَاثٍ فَصَاعِدًا (أَنْفَذُوهَا مُطْلَقًا مَا لَمْ تُجَاوِزُ الثُّلُثَ وَتَحَاصَصْنَ فِيهِ) أَيْ فِي الثُّلُثِ (إنْ جَاوَزْنَهُ) وَيَنْزِلُ كُلُّ مَا أَوْصَى لَهُ فِي وَاحِدَةٍ أَوْ مَا أَوْصَى لَهُ بِمَا أَوْصَى لَهُ وَإِنْ نَسَخَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ أَنْفَذُوا مَا لَمْ يُنْسَخْ وَتَحَاصَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ إنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْصَى بِهِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الثُّبُوتِ وَلَوْ تَكَرَّرَ لِمُوصًى لَهُ وَاحِدٍ فِي قِرْطَاسٍ وَاحِدٍ مَثَلًا أَوْ فِي قِرْطَاسَيْنِ فَصَاعِدًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَذَكَّرُ وَالْمُعَامَلَاتُ تَتَجَدَّدُ وَالْحَوَادِثُ تَحْدُثُ فَيَعْمَلُ بِكُلِّ مَا كُتِبَ وَلَوْ تَكَرَّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.

(وَقِيلَ إنْ اتَّفَقَ الْكُلُّ أَنْفَذُوا وَاحِدَةً) وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ أُنْفِذَ الْكُلُّ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ لِحَجَّةٍ وَيُوصِي فِي وَصِيَّةٍ أُخْرَى لِحَجَّةٍ بِثَلَاثِ مِائَةٍ أَوْ يُوصِي فِي وَاحِدَةٍ بِكَفَّارَتَيْنِ وَفِي أُخْرَى بِخَمْسٍ فَذَلِكَ سَبْعٌ تَنْفُذُ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْبَعْضُ أَنْفَذُوا وَاحِدَةً مِمَّا اتَّفَقَ مَعَ كُلِّ مَا اخْتَلَفَ، وَإِنْ اتَّفَقَ بَعْضُ مَا فِي وَاحِدَةٍ مَعَ بَعْضِ مَا فِي وَاحِدَةٍ أَسْقَطُوا نَفْسَ الشَّيْءِ الْمُكَرَّرِ وَحْدَهُ