الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٨٣وَإِنْ أَبْهَمَهُ، فَقِيلَ: يَأْخُذُ كَأَقَلِّ الْوَرَثَةِ سَهْمًا وَقِيلَ: السُّدُسَ،
----------------------------
عَلَى إجَازَةٍ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ مَعَ تَبَيُّنِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ الثُّلُثِ فَقُصِرَ عَلَى الْحَدِّ الْجَائِزِ وَأُسْقِطَ مَا لَمْ يُجَزْ إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَارِثِ حَتَّى يُجِيزَهُ، (وَإِنْ أَبْهَمَهُ) أَيْ أَبْهَمَ السَّهْمَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَوْصَيْتُ لَهُ بِسَهْمٍ أَوْ جُزْءٍ (فَقِيلَ: يَأْخُذُ) مِنْ الثُّلُثِ (كَأَقَلِّ الْوَرَثَةِ سَهْمًا) وَشَمِلَ الْعَصَبَةَ وَالْمُرَادُ أَفْرَادُ الْوَرَثَةِ لَا أَنْوَاعَهَا، فَلَوْ خَلَفَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَبَنِينَ لَكَانَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ مَا لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ ثُلُثَيْ الْمَالِ، وَإِنْ كَثُرَ الْبَنُونَ حَتَّى نَابَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَقَلُّ مِمَّا يَنُوبُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ أَخَذَ مَا يَنُوبُ أَحَدُهُمْ لَا مَا يَنُوبُ إحْدَاهُنَّ، وَإِنَّمَا قُلْت لَا
أَنْوَاعَهَا لِأَدُلَّك عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ فِي الْمِثَالِ مِنْ الثُّلُثِ ثَمَنَ الثُّلُثَيْنِ كُلِّهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الْقَوْلِ صَرْفُ الِاسْمِ إلَى أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي فَرِيضَتِهِمْ لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ وَلَا بُدَّ فَلَمْ يُنْقَلْ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ دَلِيلٍ يُوجِبُ النَّقْلَ إلَى ذَلِكَ، وَأَيْضًا السَّهْمُ هُوَ مَا يُجْعَلُ فِي الْقِسْمَةِ عَلَى حِدَةٍ وَتُلْقِي عَلَيْهِ الْقُرْعَةَ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَقَعُ عَلَى الْأَقَلِّ سَهْمًا، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: اُحْسُبُوا سِهَامَ الْوَرَثَةِ فَأَعْطُوهُ أَقَلَّهُمْ سَهْمًا.
(وَقِيلَ): يَأْخُذُ مِنْ الثُّلُثِ (السُّدُسَ) لِأَنَّ السُّدُسَ هُوَ أَقَلُّ سَهْمٍ يَكُونُ سَهْمًا لِلذَّكَرِ وَسَهْمًا لِلْأُنْثَى فَهُوَ لِهَذَا أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ مِنْ الثُّمُنِ لِاخْتِصَاصِ النِّسَاءِ بِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقِيلَ: الْعُشْرُ كَمَا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْحِنْثِ بِالْمَالِ كُلِّهِ وَلِأَنَّهُ آخِرُ الْكُسُورِ دُونَ ذِكْرِ جُزْءٍ، وَقِيلَ: يُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَا شَاءَ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ بِجُزْءٍ فَلَهُ الرُّبْعُ أَوْ بِسَهْمٍ فَالسُّدُسُ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ بِسَهْمٍ فَكَبِنْتِهِ إنْ كَانَتْ لَهُ بَنَاتٌ، وَقِيلَ: إذَا قَالَ بِسَهْمٍ فَلَهُ نِصْفُ أَقَلِّ السِّهَامِ وَنِصْفُ