شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٤١

فَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَتُنْزَعُ بَرَكَةٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ، وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ وَصَايَا

------------------------

وَتَكُونُ بِعِشْرَةٍ وَبِدُونِهَا، وَحَقُّ الْمُعَلِّمِ وَحَقُّ مَنْ يَطْلُبُ مَعَهُ الْعِلْمَ وَحَقُّ التِّلْمِيذِ وَذَلِكَ عِشْرَةٌ أَيْضًا، (فَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ) الْقَرَابَةُ وَالْحَاجَةُ وَالتِّبَاعَةُ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ (فَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ بَعْضُهَا فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ دُونَهُ، وَيَنَالُ مَعَ ذَلِكَ غَيْرَهُمْ وَلَا حَظَّ لِغَنِيٍّ فِيهَا أَوْ مُشْرِكٍ إلَّا مَا عَيَّنَهُ.

(وَتُنْزَعُ بَرَكَةٌ مِنْ مَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ) أَوْ بَعْضُهَا وَلَوْ قَلِيلًا وَالْبَاقِي أَنْفَذُ أَوْ لَمْ يُوصِ إلَّا بِذَلِكَ الْقَلِيلِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْغَيْرِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الْغَيْرَ مَيِّتٌ لَا يُخَاصِمُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا بَالُك بِمَنْ يُخَاصِمُ لَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، وَمَعَ ذَلِكَ قِيلَ: يُؤْكَلُ مَا أَعْطَوْهُ أَوْ عَامَلُوا بِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي ذِمَّتِهِمْ، وَمِنْ أَيِّ مَالٍ أَنْفَذُوهَا أَجْزَاهُمْ إلَّا مَا عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِمُعَيَّنٍ، كَأَنْ يُوصِيَ لِزَيْدٍ بِهَذَا الْجَمَلِ، وَمَنْ قَالَ: يَجُوزُ لَهُمْ إعْطَاءُ قِيمَتِهِ بِلَا إذْنٍ أَجَازَ أَيْضًا أَكْلَهُ أَوْ الِانْتِفَاعَ بِهِ لِمَنْ أَعْطَوْهُ أَوْ عَامَلُوهُ بِهِ (وَقِيلَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَعْطَوْا مِنْهُ أَوْ عَامَلُوا بِهِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُمْ أَعْطَوْهُ أَوْ عَامَلُوا بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ فِي مَالِهِمْ بَلْ تَلِفَ كُلُّهُ عَلَى حِدَةٍ بِإِتْلَافِهِمْ جَازَ الْأَكْلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَالِانْتِفَاعُ بِهَا وَالْمُعَامَلَةُ بِهَا (وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ وَصَايَا) فَصَاعِدًا الِاجْتِمَاعُ أَقَلُّ الْجَمْعِ فَصَاعِدًا فَيَقْوَى الِاجْتِنَابُ، سَوَاءٌ قَلَّ مَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ كَثُرَ، تَعَدَّدَ إيصَاءُ كُلٍّ أَوْ لَمْ يَتَعَدَّدْ، مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لِلْأَقْرَبِ فَقَطْ، وَالْمُرَادُ بِالْوَصَايَا وَصَايَا الْمَوْتَى، وَخَصَّ الثَّلَاثَ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ أَعْنِي لِأَنَّهَا مَبْدَأُ الْجَمْعِ فَهِيَ كَثِيرٌ يَكُونُ بِهَا كَالْمُعَانِدِ وَذَلِكَ كَوَصِيَّةِ جَدِّ أَبِيهِ وَوَصِيَّةِ جَدِّهِ وَوَصِيَّةٍ وَكَوَصِيَّةِ ابْنِهِ وَوَصِيَّةِ ابْنِ ابْنِهِ وَوَصِيَّةِ ابْنِ ابْنِ ابْنِهِ، وَكَوَصِيَّةِ جَدِّهِ وَأَبِيهِ وَأُمِّهِ الْوَارِثَةِ مِنْ أَبِيهِ وَكَوَصِيَّةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَخِيهِ.