شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

هَذَا إنْ كَانَ وَقْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الطُّهْرِ عَشَرَةً، فَمَا دُونَ سِتَّةَ عَشَرَ تُعْطِيهِ لِلْحَيْضِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا صَلَّتْ إلَى تَمَامِ وَقْتِهَا، ثُمَّ تُعْطِي لِلْحَيْضِ وَلَا تُوَقِّتُ السِّتَّةَ عَشَرَ لِلصَّلَاةِ لِرُؤْيَتِهَا

------------------

قَالَ: أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ، فَلَوْ رُدِفَتْ بِالدَّمِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ بَعْدَ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لِلطُّهْرِ، وَتَوَالَى لَهَا قَدْرَ مَا تَنْتَقِلُ لَكَانَ ذَلِكَ لَهَا وَقْتًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَلَوْ تَوَالَى مِثَالُ الْمُصَنِّفِ قَدْرَ مَا تَنْتَقِلُ لَانْتَقَلَتْ؛ و (هَذَا) أَيْ هَذَا الدَّمُ الَّذِي رُدِفَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَشَرَةِ مُبْتَدَأٌ (إنْ كَانَ وَقْتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الطُّهْرِ عَشَرَةً فَمَا دُونَ سِتَّةَ عَشَرَ) الْفَاءُ عَاطِفَةٌ أَيْ عَشَرَةٌ فَصَاعِدًا إلَى سِتَّةَ عَشَرَ بِدُخُولِهَا (تُعْطِيهِ): خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ.

وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُبْتَدَأُ وَالْخَبَرُ، وَالْهَاءُ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ تُعْطِيهِ جَوَابُ إنْ وَلَمْ تَجْزِمْهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْمَلْ فِي لَفْظِ الشَّرْطِ، وَجُمْلَةٌ إنْ وَشَرْطُهَا وَجَوَابُهَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (لِلْحَيْضِ) (وَإِنْ كَانَ) وَقْتُهَا فِي الطُّهْرِ (أَكْثَرَ مِنْهَا): الضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى مَا بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهَا وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ مَثَلًا (صَلَّتْ إلَى تَمَامِ وَقْتِهَا) بِاغْتِسَالٍ، وَأُجِيزَ بِدُونِهِ إلَّا مَوْضِعَ النَّجَسِ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ (ثُمَّ تُعْطِي لِلْحَيْضِ)؛ وَقَالَ الرَّبِيعُ: تُعْطِي لِلْحَيْضِ مُطْلَقًا لِمُجَاوَزَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الْجَوَابِ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَاضٍ، وَكَذَا فِي تُعْطِيهِ إنْ جَعَلْنَاهُ جَوَابًا، وَالشَّرْطُ وَالْجَوَابُ خَبَرٌ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ مَجِيءَ ثُمَّ لِلِاسْتِئْنَافِ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، وَمَحَطُّ قَوْلِهِ: طُهْرٌ خُولِطَ بِدَمٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ، (وَلَا

تُوَقِّتُ السِّتَّةَ عَشَرَ) الَّتِي جَاءَهَا فِيهَا طُهْرٌ، وَلَا السَّبْعَةَ عَشَرَ بِيَوْمِ الدَّمِ، يَعْنِي لَا تَأْخُذُ السِّتَّةَ عَشَرَ وَقْتًا ثَانِيًا فَلَا يَكُونُ لَهَا وَقْتَانِ بَلْ وَاحِدٌ وَهُوَ السِّتُّونَ، وَلَوْ تَوَالَى لَهَا ذَلِكَ قَدْرَ مَا تَطْلُعُ أَوْ تَنْزِلُ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الِانْتِقَالَ يَكُونُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، (لِلصَّلَاةِ لِرُؤْيَتِهَا

٧٣٠ / ١١٬٧٠٢