شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٦٢

حَتَّى تَلِفَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّلَفِ أَوْ ضَيَّعَهُ فِي يَدِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَارِثِ وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَضْيِيعِهِمَا فَلَا عَلَيْهِمَا.

---------------------------

الْوَارِثِ (حَتَّى تَلِفَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّلَفِ) إنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَمْ يَطْلُبْهُ مِنْ الْوَارِثِ (أَوْ) كَانَ بِيَدِهِ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ مِنْ الْمَيِّتِ وَ (ضَيَّعَهُ فِي يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِهِ حَتَّى تَلِفَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ بِلَا أَمْرٍ مِنْهُ، (وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَارِثِ) لِأَنَّ التَّضْيِيعَ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، (وَإِنْ تَلِفَ بِلَا تَضْيِيعِهِمَا فَلَا) ضَمَانَ (عَلَيْهِمَا) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا مِنْ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ ضَاعَ بِتَضْيِيعِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهُوَ الضَّامِنُ أَوْ بِتَضْيِيعِهِمَا فَضَامِنَانِ أَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ مِنْهُمَا فَلَا ضَمَانَ، وَمِثْلُ تَضْيِيعِ الْوَارِثِ فَقَطْ

أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ فَيَطْلُبُهُ الْخَلِيفَةُ بِالدَّفْعِ فَيَأْبَى، أَوْ يَعْلَمُ هُوَ دُونَ الْخَلِيفَةِ، وَمِثَالُ تَضْيِيعِ الْخَلِيفَةِ فَقَطْ أَنْ يَعْلَمَ هُوَ بِالْوَصِيَّةِ دُونَ الْوَارِثِ فَلَمْ يُخْبِرْهُ أَوْ أَخْبَرَهُ وَلَمْ يَسْتَشْهِدْ لَهُ وَقَدْ كَانَتْ لَهُ شُهُودٌ أَوْ أَعْلَمَهُ عُمُومًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مَا أَوْصَى بِهِ مُجْمَلًا، وَمِثَالُ تَضْيِيعِهِمَا أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْوَارِثُ لَمْ يَدْفَعْ وَالْخَلِيفَةُ لَمْ يَطْلُبْ الدَّفْعَ وَقَدْ أَمْكَنَ الطَّلَبُ وَالدَّفْعُ فَصَاحِبُ الْوَصِيَّةِ إنْ تَعَيَّنَ سَوَاءٌ تَعَيَّنَ الْمُوصَى بِهِ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ يُطَالِبُ الْخَلِيفَةَ فَيَسْتَأْدِيهِ لَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ كَمَا ضَيَّعَ الْوَارِثُ وَزَادَ أَنَّهُ هُوَ الْخَلِيفَةُ وَأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ بِالْإِنْفَاذِ وَلَزِمَ الْوَارِثَ عِنْدَ اللَّهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - ضَمَانُ النِّصْفِ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ كَمَا ضَيَّعَ الْخَلِيفَةُ، إلَّا إنْ كَانَ الْوَارِثُ أَفْسَدَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِلْخَلِيفَةِ، ضَمِنَ الْخَلِيفَةُ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ، إلَّا أَنَّهُ إنْ ضَمِنَ أَمْسَكَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ قِيمَةً مُسَاوِيَةً أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، وَلَا يَأْخُذُ الزَّائِدَ بَلْ يَرُدُّهُ لِلْوَارِثِ إنْ تَمَّتْ الْوَصِيَّةُ.

وَالْوَاضِحُ أَنَّ الْوَارِثَ أَحَقُّ بِالضَّمَانِ لِأَنَّهُ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَمْسَكَهُ