الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٩١وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهَا وَلَا خَلِيفَتُهَا وَلَا أَطْفَالُهُمَا وَلَا مَنْ لَزِمَتْهُمَا نَفَقَتُهُ إلَّا إنْ أَجَازَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ لِلْخَلِيفَةِ، وَجُوِّزَ لَهُ إعْطَاءٌ لِأَبَوَيْهِ.
---------------------------
وَرَثَتُهُ أُمَنَاءَ عِنْدَهُ فَلْيُوصِ وَلْيُخْبِرْهُمْ وَصِيَّتَهُ وَيَبْرَأُ مِنْهَا، وَالصِّحَّةُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهَا مَا لَمْ تُنْفَذْ وَصِيَّتُهُ، اسْتَخْلَفَ الْأَمِينَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ الْأَمِينَ أَفْضَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يُضَيِّعُ الْفُرُوضَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
(وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ مِنْهَا وَلَا خَلِيفَتُهَا وَلَا أَطْفَالُهُمَا وَلَا مَنْ لَزِمَتْهُمَا نَفَقَتُهُ) وَقِيلَ: إنْ كَانَا يُنْفِقَانِهِ وَلَا أَزْوَاجُهُمَا وَأَمَّا مَنْ تَلْزَمُهُمَا نَفَقَتُهُ فَكَانَ يَكِدُّ وَيَتْعَبُ وَيَصْبِرُ فَلَمْ يُنْفِقْهُ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ زَكَاتَهُ وَوَصِيَّةَ غَيْرِهِ وَوَصِيَّتَهُ مَنْ يُنْفِقُهُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلْخَالِقِ أَوْ لِلْمَخْلُوقِ، أَوْ لَا يَجِدُ مَسْكَنًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُدْرِكُهُ عَلَى مَنْ يُنْفِقُهُ، (إلَّا إنْ أَجَازَ الْمَيِّتُ ذَلِكَ لِلْخَلِيفَةِ) فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَعَ النَّاسِ وَيُعْطِي لِوَلَدِهِ وَزَوْجِهِ وَغَيْرِهِمَا، (وَجُوِّزَ لَهُ إعْطَاءٌ لِأَبَوَيْهِ) أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَكَذَا إنْ أَجَازَ الْإِعْطَاءَ لِلْوَارِثِ فَإِنَّ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَكَذَا مَنْ يَمُونُهُ الْوَارِثُ أَوْ أَجَازَ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِلْوَارِثِ وَلَوْ أَجَازَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ لَهُ كَمَا مَرَّ وَيُعْطِيهِ الْخَلِيفَةُ أَيْضًا، وَإِذَا أَوْصَى بِالتَّفْرِيقِ فَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ لِإِنْسَانٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي زَعْمِ بَعْضِ الْمَشَارِقَةِ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ وَقَالَ: خُذْ مِنْهَا مَا شِئْت وَفَرِّقْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ قَالَ لَهُ: إنَّهَا لَهُمْ فَخُذْ وَفَرِّقْ كَذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَخَذَ مَا شَاءَ إلَّا إنْ قَالَ: إنَّهَا زَكَاةٌ، فَيَأْخُذُ مَا يُغْنِيهِ وَعِيَالَهُ سَنَةً، وَإِنْ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْت وَفَرِّقْ بَقِيَّتَهَا عَلَيْهِمْ وَهُوَ غَنِيٌّ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا لَهُمْ وَلَا مِنْ الزَّكَاةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا شَاءَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَا فِيمَا يُفَرِّقُ، وَإِنْ قَالَ: خُذْ مِنْهَا مَا شِئْت فَلَهُ أَخْذُهَا كُلِّهَا.