الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٩٠........................................
---------------------------
لِلْأَقْرَبِ وَاسْتِخْلَافِ الْأَمِينِ إذَا قَبِلَ الْخِلَافَةَ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ أَنْ يُنْفِذَ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فِي حَيَاتِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيصَاءُ لَا الْإِنْفَاذُ إذْ لَا يَدْرِي مَنْ الْأَقْرَبُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ إلَّا فِي التَّعْدِيَةِ لَا بِقِرَاءَتِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى الْوَرَثَةِ وَإِيصَائِهِ إيَّاهُمْ بِهَا لِأَنَّهُمْ يَجُرُّونَ الْمَالَ لِأَنْفُسِهِمْ فَلَعَلَّهُمْ لَا يَقُومُونَ بِهَا، وَقِيلَ: إنْ أَوْصَاهُمْ وَبَيَّنَهَا لَهُمْ وَهُمْ أُمَنَاءُ أَوْ بَعْضُهُمْ أَمِينًا وَلَوْ وَاحِدًا بَرِئَ وَلَوْ لَمْ تُنْفَذْ.
وَقِيلَ: بَرِئَ بِإِيصَائِهِ إيَّاهُمْ وَبَيَانِهَا لَهُمْ وَلَوْ غَيْرَ أُمَنَاءَ أَوْ لَمْ تُنْفَذْ لِجَوَازِ الْإِيصَاءِ لَهُ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ أَمِينًا وَلَمْ يَشْهَدْ أُمَنَاءُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ أَشْهَدَ غَيْرَ الْأُمَنَاءِ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى تُنْفَذَ، وَقِيلَ: إذَا أَشْهَدَ الْأُمَنَاءَ بَرِئَ وَفِي الْأَثَرِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَمَنْ
بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ}: الْآيَةَ، فَقِيلَ: يَعْنِي الْوَصِيَّةَ وَيَبْرَأُ الْمَيِّتُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: نَعَمْ قَدْ قِيلَ فِي الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى ثِقَةٍ وَأَشْهَدَ ثِقَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَقِيلَ: ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا يَبْرَأُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ، وَمَنْ عَلَيْهِ حُقُوقُ النَّاسِ وَحُقُوقُ اللَّهِ وَاحْتُضِرَ وَأَرَادَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ لَهُ ثِقَةٌ: أَنَا أَقْضِي عَنْك وَلَا آخُذُ مِنْك شَيْئًا فَهَلْ يَسْلَمُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ بِهِ؟ فَقِيلَ: إذَا وَعَدَهُ الثِّقَةُ بِذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَقِيلَ: يُوصِيهِ بِذَلِكَ فَإِنْ قَضَاهُ عَنْهُ وَإِلَّا أَوْصَى بِهِ، وَاخْتِيرَ لَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْوَصِيَّةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا الْأَمِينَ الْعَارِفَ بِمَا يَعْمَلُ وَمَا لَا يَعْمَلُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَسْأَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: إذَا اسْتَخْلَفَ الْأَمِينَ عَلَى وَصِيَّتِهِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا كَانَ