الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٩٣إنْ لَمْ يَنْهَهُمْ الْمَيِّتُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ جُنَّ ارْتَقَبَهُ رَفِيقُهُ وَلَا يُدْرِكُهَا عَلَى الْوَارِثِ إنْ طَلَبَهَا وَحْدَهُ وَلَهُ نِصْفُهَا،
--------------------------
مَنَعَهُ الْوَارِثُ لَمْ يَرْجِعْ ذَلِكَ مِيرَاثًا بَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ عَلَى حَالِهِ فَلَا يُفِيدُ مَنْعُ الْوَارِثِ الْوَارِثَ الْآخَرَ الْمُوصَى لَهُ، فَصَحَّ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ لِلْوَارِثِ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْمَنْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا أَنَّهُ قِيلَ: لَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ لِلْوَارِثِ، وَلَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ﴾ (إنْ لَمْ يَنْهَهُمْ الْمَيِّتُ عَنْ ذَلِكَ)، وَإِنْ نَهَاهُمْ ضَمِنُوا إنْ فَعَلُوا مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ، وَإِذَا أَوْصَى لِلْوَارِثِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَغَيْرِهَا كَغَيْرِهِ فَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَقِيلَ يَثْبُتُ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا بِأَنْ يَأْخُذَهُ غَيْرُهُمْ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ.
(وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا) أَوْ أَحَدُهُمْ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي (أَوْ جُنَّ) أَوْ حَلَّ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْإِنْفَاذِ يُرْجَى زَوَالُهُ، (ارْتَقَبَهُ رَفِيقُهُ) كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَمْ لَا أَوْ كَانَ بِيَدِ الرَّفِيقِ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْغَيْبَةُ بِقُدُومٍ، أَوْ الْجُنُونُ بِإِفَاقَةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يُنْفِذُ نِصْفَهُ، وَقِيلَ: الْكُلَّ، وَلَا يَرْتَقِبُهُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْتَجُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ غَابَ بَعْدُ أَوْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ غَابَ بَعْدَهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ احْتَجَّ عَلَيْهِ لِيَقْدَمَ لِلْإِنْفَاذِ، فَإِنْ أَبَى أَنْفَذَ سَهْمَهُ، وَقِيلَ: الْكُلُّ (وَلَا يُدْرِكُهَا) أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ أَوْ مُتَعَدِّدٌ (عَلَى الْوَارِثِ إنْ طَلَبَهَا وَحْدَهُ)
لِأَنَّ الْإِنْفَاذَ لَيْسَ لَهُ وَحْدَهُ (وَلَهُ نِصْفُهَا) يُدْرِكُهُ عَلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَ اثْنَانِ وَثُلُثُهَا إنْ كَانَ ثَلَاثَةً وَرُبْعُهَا إنْ كَانَ أَرْبَعَةً وَهَكَذَا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ سَهْمَهُ عَلَى الْوَارِثِ وَلَا يُنْفِذُهُ إذَا جَعَلَهُمَا الْمَيِّتُ خَلِيفَةً وَاحِدًا إلَّا إنْ أَبَى وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إنْفَاذُهُ