الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٩٤وَإِنْ جَحَدَ صَاحِبَهُ أَنْفَذَ النِّصْفَ فِيمَا أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ الْمَالُ وَلَزِمَ صَاحِبَهُ، وَجُوِّزَ لَهُ إنْفَاذُ الْكُلِّ إنْ وَصَلَ إلَيْهِ، وَإِنْ تَابَ الْجَاحِدُ لَزِمَهُ الْإِنْفَاذُ وَبَرِئَ إنْ أَجَازَ لِصَاحِبِهِ فِعْلَهُ
--------------------------
(وَإِنْ جَحَدَ) أَحَدُهُمَا (صَاحِبَهُ) أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً مَعَهُ وَلَا بَيَانَ لِلْمَجْحُودِ، (أَنْفَذَ) الْمَجْحُودُ (النِّصْفَ فِيمَا أَمْكَنَتْ قِسْمَتُهُ) كَالْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ، لَا فِيمَا لَمْ تُمْكِنْ قِسْمَتُهُ كَالْحَجِّ وَالْعِتْقِ حَتَّى يَتَّفِقَا، فَإِنَّهُ لَا يُنْفِذُ جُزْءَهُ فَلَوْ أَنْفَذَ كُلَّهُ لَجَازَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ مَعَ جَاحِدِهِ فَسَاغَ لَهُ إنْفَاذُ نَصِيبِهِ وَمَا تَوَصَّلَ إلَيْهِ إذَا كَانَ مَجْحُودًا، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا أَنْفَذَ الْمَجْحُودُ نَصِيبَهُ، (وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَجْحُودِ (إنْ تَلِفَ الْمَالُ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ إذْ كَانَ مَجْحُودًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ إلَّا إنْ ضَيَّعَهَا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ كَجَاحِدِهِ، (وَلَزِمَ) الضَّمَانُ (صَاحِبَهُ) وَهُوَ الْجَاحِدُ (وَجُوِّزَ لَهُ) أَيْ لِلْمَجْحُودِ (إنْفَاذُ الْكُلِّ إنْ وَصَلَ إلَيْهِ) لِأَنَّ لَهُ إنْفَاذَ النِّصْفِ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لِجُحُودِ غَيْرِهِ لَهُ وَلَوْ مَا لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَالْحَجِّ وَالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ تَجْزِئَتِهِ فَقَطْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا مِنْ إنْفَاذِهِ كُلِّهِ.
(وَإِنْ تَابَ الْجَاحِدُ لَزِمَهُ الْإِنْفَاذُ) إنْفَاذُ نَصِيبِهِ مِنْ مَالِهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ: إنْفَاذُهَا كُلُّهَا إذَا عَطَّلَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآخَرُ، وَتَوْبَتُهُ الْإِنْفَاذُ لَهَا كُلِّهَا وَلَوْ أَنْفَذَهَا الْمَجْحُودُ كُلَّهَا، وَإِنْ أَنْفَذَ بَعْضَهَا أَنْفَذَ الْبَاقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، (وَبَرِئَ إنْ أَجَازَ لِصَاحِبِهِ) بَعْدَ التَّوْبَةِ (فِعْلَهُ) وَلَمْ يُغَرِّمْهُ، وَإِنْ غَرَّمَهُ لِمَا أَنْفَذَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ
يَضْمَنْ لَهُ مَا أَنْفَذَ مِنْ مَالِهِ لَمْ يَبْرَأْ فَلْيُنْفِذْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: جَحَدَ صَاحِبَهُ أَنَّهُ جَحَدَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً بِأَنْ قَالَ: لَسْت خَلِيفَةً بَلْ أَنْتَ خَلِيفَةٌ وَحْدَك، أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: لَسْت أَنَا خَلِيفَةٌ، وَيَجُوزُ رَفْعُ صَاحِبٍ أَيْ: جَحَدَ صَاحِبُهُ الْخِلَافَةَ عَنْ نَفْسِهِ، وَمَعْنَى هَذَا وَالِاحْتِمَالُ قَبْلَهُ وَاحِدٌ، وَحِينَئِذٍ