الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٢١وَتَلْزَمُ بِقَبُولٍ لَا بِاسْتِمَاعٍ عَلَى الْمُخْتَارِ.
--------------------------
فَقِيلَ: الْخَلِيفَةُ، فَالْخِلَافَةُ مُعَلَّقَةٌ إلَى مَشِيئَةِ فُلَانٍ، فَإِنْ شَاءَ فُلَانٌ فَقَدْ لَزِمَتْ الْخِلَافَةُ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلَا تَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي عُلِّقَ إلَيْهِ الْمَشِيئَةُ لَيْسَ هُوَ مِمَّنْ تُتَوَهَّمُ مِنْهُ الْمَشِيئَةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْخَلِيفَةِ أَيْضًا، وَكَذَا إنْ كَانَ مِمَّنْ تُوهَمُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَشِيئَتِهِ لَزِمَتْ الْخَلِيفَةَ أَيْضًا، وَكَذَا الْخَلِيفَةُ إنْ عَلَّقَ الْمَشِيئَةَ أَوْ الْقَبُولَ إلَى مَنْ يُوهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ أَوْ لَا يُوهَمُ أَوْ يُوهَمُ وَلَا يُقْدَرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَبِلَ، أَوْ قَالَ: قَبِلْت إنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ
، وَقَوْلُهُمَا: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَرُّكٌ أَوْ جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَمَّ الْأَمْرُ.
(وَتَلْزَمُ) الْخِلَافَةُ (بِقَبُولٍ) مُصَرَّحٍ بِهِ فَيُدْرَكُ فِي الْحُكْمِ وَيُدْرَكُ عَلَيْهِ، أَوْ بِقَبُولٍ فِي الْقَلْبِ فَيُدْرَكُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَتَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، بَلْ لَزِمَتْهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْ (لَا بِاسْتِمَاعٍ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ إذَا سَمِعَ وَلَمْ يَدْفَعْ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلَانِ فَلِمَ أَعَادَهُمَا؟ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَرَادَ هُنَا الْخِلَافَ هَلْ تَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُكْمِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ التَّعْبِيرُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: هَلْ يُعَدُّ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.