شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٤٢

وَدَفَعَ لَهُمَا. وَجَازَ لَهُ الدَّفْعُ لِلْوَارِثِ وَ لِلْخَلِيفَةِ النِّصْفِ وَإِنْ أَنْفَذَهَا ثُمَّ بَانَتْ لَهُ أُخْرَى، ضَمِنَ مَنَابَهَا إنْ لَمْ يَبْقَ فِي الثُّلُثِ.

--------------------------

مَنْ بِفَتْحِ الْمِيمِ: فَاعِلُ جَمَعَ وَأَمَانَتُهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ عِنْدَهُ وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ مَنْ أَوْ صِلَتُهَا أَوْ فَاعِلُ لِعِنْدَ، وَمَدِينُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ وَالْوَارِثُ مَفْعُولٌ لِجَمَعَ، وَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْمُوصِي الْمَالَ فِي يَدِ الْخَلِيفَةِ كَانَ فِي يَدِهِ مَا فِي الذِّمَمِ وَمَا عِنْدَ النَّاسِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَمَانَاتِ وَذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ هِبَةُ مَا فِي الذِّمَّةِ بَلْ أَقْوَى (وَدَفَعَ لَهُمَا) أَيْ: لِلْخَلِيفَةِ وَالْوَارِثِ لِأَنَّ النِّصْفَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْكُسُورِ مَجْعُولٌ بِيَدِ الْخَلِيفَةِ وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ لِإِنْسَانٍ أَوْ أَمَرَهُ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدْفَعَ لِلْآخَرِ دَفَعَ.

(وَجَازَ لَهُ) أَيْ لِلْمَدِينِ أَوْ مَنْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ (الدَّفْعُ) دَفْعُ الْكُلِّ (لِلْوَارِثِ) فَيُعْطِي الْوَارِثَ الْخَلِيفَةَ نِصْفَ الْمَالِ يُنْفِذُ مِنْهُ (وَ) جَازَ الدَّفْعُ (لِلْخَلِيفَةِ) دَفْعُ (النِّصْفِ) وَكَذَا سَائِرُ التَّسْمِيَاتِ أَيْ: يَجُوزُ لِمَنْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ أَوْ عَلَيْهِ دُيُونٌ يُعْطِي مِنْهُ لِلْخَلِيفَةِ مَا جَعَلَ بِيَدِهِ مِنْ تَسْمِيَةٍ وَيَدْفَعُ الْبَاقِيَ لِلْوَارِثِ أَوْ يَبْدَأُ بِالْوَارِثِ، (وَإِنْ أَنْفَذَهَا) خَلِيفَتُهُ أَوْ وَارِثُهُ (ثُمَّ بَانَتْ لَهُ) وَصِيَّةٌ (أُخْرَى) مُنْفِذُهَا (ضَمِنَ مَنَابَهَا) أَيْ مَنَابَ الْأُخْرَى، (إنْ لَمْ يَبْقَ) مَنَابُهَا (فِي الثُّلُثِ) وَإِلَّا بَقِيَ مَنَابُهَا أَنْفَذَهَا بِهِ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْضُ الثُّلُثِ أَنْفَذَهُ فِيهَا، وَزَادَ مِنْ عِنْدِهِ مَا يَنُوبُهَا بِالْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ أَنْفَذَهَا مِمَّا بَقِيَ وَضَمِنَ مَا فَوْتِهِ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ بَعْدَ مِقْدَارِ مَا تُنْفَذُ بِهِ الْآخِرَةُ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى أَيْضًا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْكُلِّ وَحْدَهَا أَنْفَذَ مِنْ الثُّلُثِ الْوَصِيَّةَ لِأُخْرَى وَحْدَهَا، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ الْكُلِّ أَوْ بَعْضِ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ وَبَعْضِ الْأُخْرَى وَكَانَتَا بِالْمُحَاصَّةِ فِي الْمَالِ ضَمِنَ مَا فَوَّتَ فِي وَاحِدَةٍ زَائِدًا عَلَى مَا يَنُوبُهَا بِالْمُحَاصَّةِ.