شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٤٣

وَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْوَارِثُ شَيْئًا فَأَنْفَذَهُ ثُمَّ خَرَجَ حَرَامًا ضَمِنَا مَعًا، وَقِيلَ: لَا. وَإِنْ دَفَعَهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أَمَرَهُ بِالْإِنْفَاذِ ضَمِنَ هُوَ لَا الْمَأْمُورُ، وَقِيلَ: ضَامِنٌ أَيْضًا لِإِتْلَافِهِ.

--------------------------------

(وَإِنْ دَفَعَ لَهُ الْوَارِثُ شَيْئًا فَأَنْفَذَهُ)، أَوْ بَعْضَهُ (ثُمَّ خَرَجَ) مَا أَنْفَذَ (حَرَامًا) كَرِبًا وَثَمَنُ الْمَيْتَةِ وَالْعَذِرَةِ وَأُجْرَةُ الزِّنَى وَالْمَسْرُوقُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ خَرَجَ مَالًا لِغَيْرِ الْمُوصِي غَلِطُوا إلَيْهِ أَوْ نَسُوا أَوْ تَعَمَّدُوا (ضَمِنَا مَعًا) سَوَاءٌ، أَمَّا الْوَارِثُ فَلِتَصَرُّفِهِ بِالدَّفْعِ لِمَا لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُهُ وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ، وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِالْإِنْفَاذِ (وَقِيلَ: لَا) ضَمَانَ عَلَى الْوَارِث وَلَا عَلَى الْخَلِيفَةِ لِأَنَّهُمَا فَعَلَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا فِعْلُهُ شَرْعًا مِنْ الدَّفْعِ وَالْإِنْفَاذِ، وَلَا يُكَلِّفَانِ الْغُيَّبَ إلَّا مَا غَلِطَ إلَيْهِ الْوَارِثُ أَوْ نَسِيَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِ الْمُوصِي مِمَّا عَلِمَهُ لِغَيْرِهِ وَدَفَعَهُ غَلَطًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ، أَوْ كَانَ عِنْدَ الْوَارِثِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ ضَامِنٌ لَهُ.

(وَإِنْ دَفَعَهُ) وَارِثُ الْمُوصِي (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْخَلِيفَةِ (أَوْ أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الْوَارِثَ ذَلِكَ الْغَيْرُ (بِالْإِنْفَاذِ)، أَوْ كَانَ بِيَدِ الْخَلِيفَةِ مِنْ يَدِ الْمُوصِي أَوْ أَخَذَهُ وَحْدَهُ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لَهُ عَلَيْهِ سُلْطَانًا فَدَفَعَهُ لِلْوَارِثِ لِيُنْفِذَهُ أَوْ لِغَيْرِ الْوَارِثِ لِيُنْفِذَهُ (ضَمِنَ) الدَّافِعُ لِصَاحِبِ الْمَالِ إذْ خَرَجَ حَرَامًا (هُوَ لَا الْمَأْمُورُ) بِالْإِنْفَاذِ (وَقِيلَ:) الْمَأْمُورُ (ضَامِنٌ أَيْضًا) مَعَ الْأَمْرِ (لِإِتْلَافِهِ) سَوَاءٌ، فَعَلَى هَذَا لَوْ دَفَعَهُ الْوَارِثُ لِلْخَلِيفَةِ فَدَفَعَهُ الْخَلِيفَةُ لِغَيْرِهِ أَوْ دَفَعَهُ الْخَلِيفَةُ لِلْوَارِثِ ثُمَّ دَفَعَهُ الْوَارِثُ لِغَيْرِهِ لِلْإِنْفَاذِ فَأَنْفَذَهُ مَنْ انْتَهَى إلَيْهِ ذَلِكَ لَضَمِنَ الثَّلَاثَةَ سَوَاءٌ، وَكَذَا لَوْ تَدَاوَلَهُ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ وَأَنْفَذَهُ الْأَخِيرُ بَلْ يَضْمَنُ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ أَنَفَذَهُ الْأَخِيرُ عَلَيْهِ فَتَصَرَّفَ فِيهِ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيلِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِدَفْعِ الشَّيْءِ عَلَى التَّعْيِينِ أَوْ بِإِنْفَاقِهِ أَوْ بِالْإِنْفَاذِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَإِلَّا ضَمِنَ كُلُّ مَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ،