شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٤٤

وَجَازَ قَوْلُ الْمُوصِي لِلْخَلِيفَةِ: أَنْفِذْهَا مِنْ مَالِكٍ وَارْجِعْ بِهِ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ عَلَى مَّا سَمَّى لَهُ. وَإِنْ دَفَعَهَا الْوَارِثُ لَهُ، وَقَالَ: لَا تُنْفِذْهَا إلَّا بِمَحْضَرِنَا أَوْ الشُّهُودِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ.

------------------------

وَلَمْ يَكُنْ هُوَ قَوْلٌ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِوُجُودِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ مَعَ مَنْ لَيْسَ خَلِيفَةً.

(وَجَازَ قَوْلُ الْمُوصِي لِلْخَلِيفَةِ: أَنْفِذْهَا)، أَوْ تَسْمِيَةُ عَيْنِهَا لَهُ أَوْ بَعْضًا كَذَلِكَ أَوْ نَوْعًا كَذَلِكَ (مِنْ مَالِكٍ وَارْجِعْ بِهِ) أَيْ: بِمَا أَنَفَذْته مِنْ مَالِكٍ (عَلَى الْوَارِثِ) يُعْطِك مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ كَذَا أَوْ عَدَدَ كَذَا (أَوْ عَلَى) كَذَا مِ (مَّا سَمَّى لَهُ) فَخُذْهُ أَوْ عَلَى تَسْمِيَةٍ مِنْ كَذَا فَخُذْهَا، وَلَوْ كَانَ الْخَلِيفَةُ وَارِثًا إلَّا إذَا كَانَ غَيْرَ خَلِيفَةٍ فَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى مَا أَنْفَذَ إلَّا إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى مَا أَنْفَذَ، وَقِيلَ: يَأْخُذَانِ مَا زَادَ أَيْضًا إلَّا إنْ تَبَيَّنَ الْحَيْفُ أَوْ الرُّكُونُ إلَيْهِمَا.

(وَإِنْ دَفَعَهَا) أَيْ الْوَصِيَّةَ أَيْ الْمُوصَى بِهِ لِلْإِنْفَاذِ (الْوَارِثُ لَهُ) أَيْ لِلْخَلِيفَةِ (وَقَالَ: لَا تُنْفِذْهَا إلَّا بِمَحْضَرِنَا) أَوْ مَحْضَرِ فُلَانٍ أَوْ مَحْضَرِ بَعْضِنَا (أَوْ) مَحْضَرِ (الشُّهُودِ) أَوْ الشَّاهِدِ أَوْ إلَّا فِي وَقْتِ كَذَا (فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ) إنْ شَاءَ، وَبِلَا حَضْرَةِ أَحَدٍ، أَوْ بِحَضْرَةِ مَنْ شَاءَ إلَّا أَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يَحْسُنُ بَلْ يُعَجِّلُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَيُحْضِرُ مَنْ يَعْرِفُهُ بِأَقَارِبِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ إنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مَا أَطْلَقَ إنْفَاذَهُ، وَكَذَا مَنْ يَعْرِفُهُ بِمُوصًى لَهُ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْرِفَهُمْ بِلَا إحْضَارٍ فَلَهُ أَنْ لَا يُحْضِرَ أَحَدًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ بَرِئُوا بِالدَّفْعِ فَلَهُمْ أَنْ لَا يُعْطُوهُ إلَّا مَا يُنْفِذُوا، وَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِهِمْ إنْ جَعَلَهُ الْمُوصِي بِيَدِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ الْوَارِثُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ اتَّهَمَهُ أَوْ لَمْ يَتَّهِمْهُ إذَا جَعَلَهُ بِيَدِهِ أَوْ دَفَعَهُ الْوَارِثُ إلَّا أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ.