شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٦٦

وَهَلْ عَلَى كُلٍّ قَدْرَ مَنَابِهِ أَوْ كُلِّ الْمَالِ، أَوْ عَلَى الصُّلَحَاءِ مِنْهُمْ فَقَطْ وَلَوْ وَاحِدًا؟ خِلَافٌ. وَلَزِمَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا دُيُونًا أَوْ مَا بِأَيْدِ غُيَّابٍ أَوْ مَرْهُونًا أَوْ

--------------------------

وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ وَهُوَ ضَامِنٌ مَعَهُمْ بَلْ هُوَ

الضَّامِنُ لِأَنَّهُ تَلِفَ الْمَالُ بِيَدِهِ مُضَيِّعًا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَغْرَمْ فَعَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا الِاسْتِخْلَافَ.

(وَهَلْ عَلَى كُلٍّ قَدْرَ مَنَابِهِ) مِنْ الضَّمَانِ عَلَى الرُّءُوسِ فَلَا يُؤْخَذُ فِي الضَّمَانِ أَحَدُهُمْ إلَّا عَلَى مَا يَنُوبُهُ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا يَنُوبُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّهِمْ حِفْظُهُ، فَإِذْ لَمْ يَقُومُوا بِهِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ ضَمَانُ مَا يَنُوبُهُ وَلَا يُعْذَرُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ صَالِحٍ لِوُجُوبِ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا، وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ لَا طَاقَةَ لَهُ، وَمَنْ أَطَاقَ بَعْضًا فَقَطْ ضَمِنَ بِقَدْرِهِ فَقَطْ بِالْحِصَصِ، (أَوْ) عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ (كُلِّ الْمَالِ) يُؤْخَذُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ بِكُلِّ الْمَالِ، لَكِنْ إذَا ضَمِنَهُ وَاحِدٌ فَلَا يُؤْخَذُ غَيْرُهُ فَيَرُدُّ لَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَوْ يُشْهِدْ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُ مَنَابَهُمْ، وَذَلِكَ إذَا ضَمِنَ بِالْحُكْمِ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا لَمْ يَجُزْ عَنْهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِالْأَدَاءِ كُلِّهِ لَا بِالْبَعْضِ، إلَّا مَنْ لَا طَاقَةَ لَهُ أَوْ لَهُ طَاقَةَ عَلَى الْبَعْضِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَوْنُهُ غَيْرَ مُتَأَهِّلٍ مِمَّا يُعْذَرُ بِهِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ صَالِحًا (أَوْ عَلَى الصُّلَحَاءِ مِنْهُمْ) ضَمَانُ الْمَالِ كُلِّهِ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (فَقَطْ) أَيْ عَلَى مَنْ صَلَحَ (وَلَوْ وَاحِدًا؟) وَمِثْلُ الصُّلَحَاءِ مَنْ يَتَأَهَّلُ لِلْخِلَافَةِ وَلَوْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالصَّلَاحِ إذَا لَمْ يُوجَدْ الصُّلَحَاءُ الْمُتَوَلُّونَ وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ الصُّلَحَاءَ أَوْ مَنْ يَأْهَلُ هُمْ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ بِالْخِلَافَةِ لِتَأَهُّلِهِمْ الْحَاصِلُ فِيهِمْ؟ (خِلَافٌ)، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَشِيرَةِ، وَكُلُّ قَوْمٍ لَزِمَهُمْ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَ ضَمَانِ الصُّلَحَاءِ وَحْدَهُمْ مَعَ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَيْضًا.

(وَلَزِمَهُمْ) أَيْ: لَزِمَ الْعَشِيرَةَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْمَالِ (وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا دُيُونًا) لَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلتِّبَاعَاتِ (أَوْ مَا بِأَيْدِ غُيَّابٍ) كَأَمَانَةٍ وَبِضَاعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَإِكْرَاءٍ كَانَ فِي ضَمَانِ الْغُيَّابِ أَوْ لَمْ يَكُنْ (أَوْ مَرْهُونًا أَوْ