شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٨٠

وَ لِغَائِبٍ وَإِلَّا ضَمِنُوا، وَفِي جَوَازِ اسْتِخْلَافِهِمْ عَبْدَ الْيَتَامَى عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ. وَجَازَ قَبُولُ الْخِلَافَةِ وَإِنْ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ مَحَلِّ الْخِطَابِ، وَلَزِمَتْ بِهِ وَبِرِضَى النَّفْسِ لَا بِاشْتِغَالٍ بِحِفْظِ الْمَالِ

--------------------------

(وَ) إنْ كَانَ خَلِيفَةً (لِغَائِبٍ وَإِلَّا) يَسْتَخْلِفُوا (ضَمِنُوا) مَا ضَاعَ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ وَأَمَّا مَا لَمْ يَضِعْ بِعَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ فَلَا ضَمَانَ بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا، (وَفِي جَوَازِ اسْتِخْلَافِهِمْ عَبْدَ الْيَتَامَى) أَوْ عَبِيدَ الْيَتَامَى (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْيَتَامَى، أَوْ عَبْدَ الْمَجَانِينِ أَوْ عَبِيدَهُمْ عَلَى الْمَجَانِينِ أَوْ عَبْدَ الْغَائِبِ عَلَى مَالِ الْغَائِبِ (قَوْلَانِ): قَوْلٌ بِالْجَوَازِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ بَالِغٌ عَاقِلٌ مُكَلَّفٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَالِكُهُ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّ مَالِكِهِ حِفْظُ مَالِكِهِ وَمَالِ مَالِكِهِ، وَلَكِنْ يَجْعَلُونَ خَلِيفَةً أَيْضًا عَلَى الْعَبْدِ، وَقَوْلٌ بِالْمَنْعِ لِنَقْصِ دَرَجَةِ الْعَبْدِ، وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ وَلِأَنَّهُ مَالٌ، وَلِأَنَّ اسْتِخْلَافَهُمْ اسْتِخْدَامٌ لَهُمْ، وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ فِي مَصْلَحَةِ سَيِّدِهِ، لِأَنَّ اسْتِخْلَافَ الْحُرِّ إقَامَةٌ لِلْحُرِّ عَلَى الْحِفْظِ لَا اسْتِخْدَامٌ لِلْمَالِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِخْلَافِ عَلَيْهِ، وَفِي اسْتِخْلَافِ الْعَشِيرَةِ عَبْدًا لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا بِإِذْنٍ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ غَيْرِهِمَا خِلَافٌ.

(وَجَازَ) لِلْإِنْسَانِ (قَبُولُ الْخِلَافَةِ) مِنْ الْمُوصِي أَوْ عَنْ الْعَشِيرَةِ، (وَإِنْ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ مَحَلِّ الْخِطَابِ) خِطَابِ الْمُوصِي أَوْ خِطَابِ الْعَشِيرَةِ إيَّاهُ بِلَا اسْتِخْلَافٍ، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ لَهُ الْخِلَافَةُ إنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَقَبِلَهَا إلَّا إنْ جُدِّدَتْ لَهُ وَقَبِلَهَا (وَلَزِمَتْ بِهِ) أَيْ: بِالْقَبُولِ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ إنْ رَضِيَ فِي قَلْبِهِ، وَفِي الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فِيهِ (وَبِرِضَى النَّفْسِ) بِلَا نُطْقٍ عِنْدَ اللَّهِ (لَا بِاشْتِغَالٍ بِحِفْظِ الْمَالِ) أَوْ الْوَلَدِ الَّذِي اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ