شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٨١

بِدُونِهِ، وَلَا بِاسْتَخْلِفُونِي إنْ اسْتَخْلَفُوهُ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يَرْضَى، وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا اثْنَيْنِ وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَدَفَعَ الْآخَرُ لَزِمَتْ الْقَابِلَ. وَكَذَا إنْ غَابَ أَوْ مَاتَ وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا وَإِلَّا

--------------------------

(بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الرِّضَى، لِأَنَّ حِفْظَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ يَفْعَلُهُ كُلُّ أَحَدٍ، أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، (وَلَا بِ) قَوْلِهِ: (اسْتَخْلَفُونِي، إنْ اسْتَخْلَفُوهُ حَتَّى يَقْبَلَ) بِلِسَانِهِ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ، فَحِينَئِذٍ لَزِمَهُ فِي الْحُكْمِ وَعِنْدِ اللَّهِ إنْ رَضِيَ بِقَلْبِهِ، وَفِي الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَرْضَ فِي قَلْبِهِ، (أَوْ يَرْضَى) بِقَلْبِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ وَلَزِمَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: اسْتَخْلَفُونِي، فَإِنْ اسْتَخْلَفُوهُ لَزِمَتْهُ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ اسْتِخْلَافِهِ: نَعَمْ، (وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا) أَيْ الْعَشِيرَةُ خَلِيفَتَيْنِ (اثْنَيْنِ، وَقَبِلَ أَحَدُهُمَا وَدَفَعَ الْآخَرُ لَزِمَتْ الْقَابِلَ) كُلَّهَا، وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَقَبِلَ بَعْضٌ وَدَفَعَ بَعْضٌ، وَكَذَا إنْ قَبِلَ بَعْضٌ وَسَكَتَ بَعْضٌ عِنْدَ مَنْ قَالَ: لَا تَلْزَمُ الْخِلَافَةُ بِالسُّكُوتِ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْقَابِلُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا سَهْمُهُ، وَذَلِكَ إذَا جَعَلَ كُلًّا خَلِيفَةٌ وَاحِدًا، وَأَمَّا إنْ اسْتَخْلَفَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ كُلُّهَا مَنْ قَبِلَ.

(وَكَذَا إنْ غَابَ) بَعْضُ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْقَبُولِ، (أَوْ مَاتَ) بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ وَالْقَبُولِ وَبَقِيَ بَعْضٌ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْحَاضِرَ الْحَيَّ كُلَّهَا، وَقِيلَ: نَصِيبُهُ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ كُلًّا عَلَى حِدَةٍ لَزِمَتْهُ كُلَّهَا، (وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ) أَوْ يَأْمُرَ أَوْ يُوَكِّلَ (إذَا أَرَادَ سَفَرًا) وَالِاسْتِخْلَافُ وَاجِبٌ، وَلَا يُنَافِي وُجُوبَهُ قَوْلُهُ: وَلِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ، لِأَنَّ جَوَازَ الشَّيْءِ إذَا أُرِيدَ بِهِ نَفْيُ الْمَنْعِ يَصْدُقُ بِوُجُوبِهِ كَمَا هُنَا، وَبِعَدَمِ وُجُوبِهِ، (وَإِلَّا) يَسْتَخْلِفْ وَسَافَرَ بِلَا اسْتِخْلَافٍ