الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧وَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ عَلَى الْحُفْرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَغَسَلَتْ وَصَلَّتْ بِهِ أَرْبَعِينَ فَلَا تُوَقِّتُهَا، لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي هَذَا الطُّهْرِ أَعْطَتْ لَهُ،
-------------------
عَلَى قَوْلِ مَنْ يُثْبِتُ الْوَقْتَ فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ بِمَرَّةٍ وَيُنْزِلُ النِّفَاسَ مَنْزِلَةَ الْحَيْضِ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يُنْزِلُهُ مَنْزِلَتَهُ فَلَا تَتَّخِذُ الْعِشْرِينَ مَثَلًا وَقْتًا عِنْدَهُ، وَكَذَا عِنْدَ مَنْ لَا يُثْبِتُ الْوَقْتَ بِمَرَّةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُثْبِتُ تِلْكَ الْعِشْرِينَ مَثَلًا حَتَّى يَتَكَرَّرَ لَهَا مِقْدَارُ مَا تَطْلُعُ بِهِ عَنْ وَقْتِهَا السَّابِقِ، أَوْ تَنْزِلُ بِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِقْدَارِ الطُّلُوعِ وَالنُّزُولِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ أَخْذِ مَا بَعْدَ النِّفَاسِ وَقْتًا لِلصَّلَاةِ هُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ قَبْلَهُ،
لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَغَيْرُ مُتَّجَهٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ زِيَادَةِ وَقْتٍ لِلصَّلَاةِ أَقَلَّ مِنْ الْوَقْتِ السَّابِقِ لَهَا (وَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ عَلَى الْحُفْرَةِ) حُفْرَةِ الْوِلَادَةِ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَفِيرًا، يَعْنِي بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوِلَادَةِ بِاتِّصَالٍ، وَلَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ أَصْلًا، أَوْ خَرَجَ وَانْقَطَعَ مَعَ تَمَامِ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ، أَوْ خَرَجَ بَعْدَهَا وَبَقِيَ قَلِيلًا (فِي) هَذِهِ (الْمَسْأَلَةِ) الَّتِي هِيَ أَنَّهَا وَقَّتَتْ لِلْحَيْضِ وَالصَّلَاةِ وَنَفِسَتْ أَوَّلَ نِفَاسِهَا فَدَامَ أَرْبَعِينَ أَوْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (فَغَسَلَتْ) بَدَنَهَا (وَصَلَّتْ بِهِ) أَيْ بِالطُّهْرِ (أَرْبَعِينَ) أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَلَا تُوَقِّتُهَا) أَيْ الْأَرْبَعِينَ مَثَلًا لِلصَّلَاةِ، (لِأَنَّهَا لَوْ رَأَتْ الدَّمَ فِي هَذَا الطُّهْرِ أَعْطَتْ لَهُ) أَيْ دَمَ النِّفَاسِ، فَكَأَنَّهَا رَأَتْ الطُّهْرَ دَاخِلَ وَقْتِهَا فِي الْحَيْضِ فَلَا تَتَّخِذُهُ وَقْتًا لِلصَّلَاةِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْوَقْتَ يَثْبُتُ بِمَرَّةٍ، وَالْإِعْطَاءُ هُنَا إعْطَاءٌ لِلنِّفَاسِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لِلْحَيْضِ إنْ لَمْ يَصْحَبْ وِلَادَتَهَا دَمٌ وَلَا عَقِبَهَا، وَالْغُسْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ عَبْدِ السَّلَامِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوِلَادَةَ تُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ لَمْ يَصْحَبْهَا دَمٌ وَلَمْ يَعْقُبْهَا.
وَقِيلَ: لَا غُسْلَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَكُنْ دَمٌ، وَرُوِيَ الْقَوْلَانِ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: سَمِعَ أَشْهَبُ إنْ وَلَدَتْ دُونَ دَمٍ اغْتَسَلَتْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَعْنِي دُونَ دَمٍ كَثِيرٍ إذْ خُرُوجُهُ بِلَا