شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٢٣

الْأَقْرَبُ.

-----------------------

الْأَقْرَبُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ تَبَيُّنًا رَافِعًا لِكُلِّ الْإِشْكَالِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِلْكَذِبِ، وَأَنْ يَكُونَ لِكَوْنِ كَذِبِهِ ضُرًّا عَلَى إنْسَانٍ أَوْ مَالِهِ وَلَا يَعْرِفُهُ أَوْ أَيِسَ مِنْهُ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي تَلْزَمُ مِنْ كَذِبٍ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ فَإِنَّهَا تُعْطَى ثَلَاثَةَ فُقَرَاءَ فَصَاعِدًا، وَيَجُوزُ لِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ، وَإِنْ أَوْصَى بِنِصْفِ كَفَّارَةٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ مِنْهَا جَازَ وَأُنْفِذَ، فَإِنْ سَمَّى الْكَفَّارَةَ فَذَاكَ، وَإِلَّا أُنْفِذَ نِصْفُ التَّسْمِيَةِ فِي الْمُرْسَلَةِ وَنِصْفٌ فِي الْمُغَلَّظَةِ، وَقِيلَ: فِي الْمُرْسَلَةِ، وَقِيلَ: بَطَلَتْ، وَإِذَا أَوْصَى لِلْكَفَّارَاتِ بِمَا يُجْزِي فِيهَا أَنْفَذُوهُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَيْبٌ لَا يُجْزِي بِهِ أَبْدَلُوهُ بِمَا يُجْزِي، وَإِنْ شَاءُوا أَنْفَذُوهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ وَفِيهِ الْعَيْبُ مِنْ حَيَاتِهِ، وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ وَيَشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مَا يُجْزِي وَكَذَا إنْ أَوْصَى بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ لِلْكَفَّارَاتِ فَإِنَّهُمْ يَشْتَرُونَ بِهَا مَا يُجْزِي، وَكَذَا غَيْرُهَا مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الْأُصُولِ يَبِيعُونَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ثُمَّ يَشْتَرُونَ مَا يُجْزِي، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرُوا بِهَا مَا يُجْزِي وَلَهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا الْمُوصَى بِهِ مُطْلَقًا وَيُعْطُونَ قِيمَتَهُ عَلَى سِعْرِ الْيَوْمِ، وَإِنْ زَادَ السِّعْرُ زَادُوا، وَإِنْ نَقَصَ أَعْطَوْا عَلَى السِّعْرِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ أَنْ

يُعْطُوا عَلَى سِعْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ زَادَ أَوْ نَقَصَ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْوَصَايَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الشَّيْءِ الَّذِي جَعَلَهُ لِلْوَصِيَّةِ إذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ.

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ فَعَلَيْهِمْ مِقْدَارُ مَا وَسِعَهُ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى ثُلُثِ الْكُلِّ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِكَذَا وَكَذَا مُغَلَّظَةً، أَوْ بِكَذَا وَكَذَا كَفَّارَةً، أَوْ مَعْنًى مَعْلُومًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ هَذَا الشَّيْءِ فَإِنَّهُمْ يُنْفِذُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ، كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تَخْرُجُ الْوَصِيَّةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِنْ ثُلُثِ الْكُلِّ، وَقِيلَ: لَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، فَإِنْ أَرَادُوا إمْسَاكَهُ لِأَنْفُسِهِمْ جَازَ فَيُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ