الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨٤٣وَفِي خَلْطِهِ وَصَايَا نَاسٍ بِلَا إذْنِهِمْ، وَالْمَنْعُ فِي الْمَسَائِلِ أَكْثَرُ، وَضَمِنَ عَلَى هَذَا إنْ خَلَطَهَا بِدُونِهِ، وَجَازَ أَخْذُهَا لِقَضَاءِ دُيُونٍ لَا لِصُنْعِ مَعْرُوفٍ. وَلِأَخْذِهَا وَلَوْ أَبُوهُ غَنِيًّا لَا عَكْسُهُ، وَرُخِّصَ فِيهِ، وَكَذَا زَوْجَةُ غَنِيٍّ
--------------------------------
(وَ) رُخِّصَ (فِي خَلْطِهِ وَصَايَا نَاسٍ بِلَا إذْنِهِمْ) إنْ أَذِنُوا جَازَ قَطْعًا، (وَالْمَنْعُ فِي الْمَسَائِلِ أَكْثَرُ)، يَعْنِي أَنَّ الْأَكْثَرَ مَنَعُوا جَعْلَهَا فِي مَكَان أَوْ وِعَاءٍ وَإِمْسَاكِ مِسْكِينٍ حَتَّى تَتِمَّ الْكَفَّارَاتُ أَوْ الْكَفَّارَةُ أَوْ الْكَفَّارَتَانِ وَإِعْطَاءٌ لِأَخْذِهَا فِي يَوْمِهِ وَخَلْطُ الْوَصَايَا بِلَا إذْنٍ (وَضَمِنَ عَلَى هَذَا) هَذَا الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ (إنْ خَلَطَهَا بِدُونِهِ) أَيْ دُونِ الْإِذْنِ يَرُدُّ لَهُمْ مَا أَنْفَقَ وَلَا يُجْزِيهِمْ إنْفَاقُهُ، فَإِنْ شَاءُوا رَدُّوا لَهُ وَأَنْفَقَ وَلَا يُجْزِيهِ لِنَفْسِهِ مَا أَنْفَقَ، وَقِيلَ: يُجْزِيه، (وَجَازَ أَخْذُهَا) أَيْ أَخْذُ الْكَفَّارَاتِ، وَكَذَا كُلُّ مَا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ (لِقَضَاءِ دُيُونٍ) دُيُونِ الْمَخْلُوقِ وَدُيُونِ الْخَالِقِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْحَجِّ (لَا لِصُنْعِ مَعْرُوفٍ) وَصِلَةِ رَحِمٍ وَجَارٍ إلَّا إنْ لَزِمَهُ حَقٌّ لِرَحِمٍ أَوْ جَارٍ وَلَمْ يُوفِ بِهِ فَهُوَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّمَا قَالَ: جَازَ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَخْذُ لِذَلِكَ قَالُوا فِي بَابِ التَّفْلِيسِ مِنْ الدِّيوَانِ ": وَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ الْحُقُوقَ لِيَقْضِيَ بِهَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ أَرَادَ ا هـ.
(وَ) جَازَ أَخْذُهَا (لِأَخْذِهَا وَلَوْ) كَانَ (أَبُوهُ غَنِيًّا) لَمْ يُجْزِهِ عَنْ نَفْسِهِ إنْ لَمْ تَلْزَمْ أَبَاهُ نَفَقَتُهُ، وَأُجِيزَ وَلَوْ لَزِمَتْهُ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا يَجُوزُ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْأَبُ الَّذِي ابْنُهُ غَنِيٌّ لِأَنَّ الْأَبَ يَقْوَى عَلَى مَالِ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا عَلَى مَا مَرَّ، فَكَيْفَ وَهُوَ فَقِيرٌ فَكَانَ مَالُ ابْنِهِ ابْنه: وَالْبِنْتُ كَالِابْنِ (وَرُخِّصَ فِيهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلًّا أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى الْوَالِدُ وَوَلَدُهُ، (وَكَذَا زَوْجَةُ غَنِيٍّ) لَا تَأْخُذُهَا وَرُخِّصَ أَنْ تَأْخُذَهَا، وَرُخِّصَ أَنْ يَأْخُذَهَا كُلُّ مَنْ يَمُونُهُ غَنِيٌّ، وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْحُقُوقُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا اتَّصَلَ الَّذِي يُنْفِقُ بِنَفَقَتِهِ كَامِلَةً وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا