شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١١

...........................................

------------------------------------------

وَعِلْمُ الْقَضَاءِ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَيَّزُ بِأُمُورٍ زَائِدَةٍ لَا يُحْسِنُهَا كُلُّ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ يُحْسِنُهَا مَنْ لَا بَاعَ لَهُ فِي الْفِقْهِ وَهُوَ كَالتَّصْرِيفِ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَ كُلُّ النُّحَاةِ يَعْرِفُ التَّصْرِيفَ وَقَدْ يُحْسِنُهُ مِنْ لَا بَاعَ لَهُ فِي النَّحْوِ وَإِذَا حَكَّمَ الْخَصْمَانِ رَجُلًا لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يَجُوزُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُ إذَا وَافَقَ حُكْمَ قَاضِي الْبَلَدِ وَفِي الدِّيوَانِ وَإِنْ تَخَاصَمَ رَجُلَانِ إلَى غَيْرِ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ الْخُصُومَةِ وَإِنْ أَثْبَتَ وَرَضِيَا فَادَّعَى الْمُدَّعِي وَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُجَبْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا مِثْلُ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَصَمَا إلَيْهِ فَإِنَّ كُلًّا يُصِيبُ الرُّجُوعَ مَا لَمْ يَرُدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَإِنْ رَدَّ الْجَوَابَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَيُجْبِرَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ وَعَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعِينَهُ كَمَا عَلَيْهِ أَنْ يُعِينَ الْحَاكِمَ وَإِنْ قَعَدَ الْحَاكِمُ

لِلْخُصُومَةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي جَعَلَهُ النَّاسُ فِيهِ قَاضِيًا فَلَا يُثْبِتُ الْخُصُومَةَ بَيْنَ مَنْ أَتَى إلَيْهِ فِي الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَةٍ جَعَلُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَاضِيًا وَكَذَلِكَ إنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ فَلَا يُثْبِتُ الْخُصُومَةَ إلَّا بَيْنَ أَهْلِ بَلْدَةٍ أَوْ قَوْمٍ لَيْسَ لَهُمْ حَاكِمٌ أَوْ مَنْ يَنْتَهُونَ إلَيْهِ بِأُمُورِهِمْ فَإِنَّهُ يُثْبِتُ الْخُصُومَةَ وَإِنْ ارْتَفَعَ الْخَصْمَانِ إلَى الْحَاكِمِ فَأَرَادَ أَنْ يَرْفَعَهُمَا إلَى حَاكِمٍ غَيْرِهِ فَلَهُ وَلَكِنْ لَا يَرْفَعْهُمَا إلَّا إلَى الْأَمِينِ عِنْدَهُ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا اخْتَارَا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَاهُ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا الْخُصُومَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا إنْ مَاتَ الْحَاكِمُ الَّذِي رَفَعَهُمَا إلَيْهِ أَوْ عُزِلَ فَإِنَّهُمَا يَتَخَاصَمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَرَادَا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بَعْدَمَا رَفَعَهُمَا إلَى غَيْرِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا إلَى الْأَمِينِ وَلَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَاكِمٍ وَيَجُوزُ لَهُ رَفْعُهُمَا بَعْدَ مَا أَثْبَتَ الْخُصُومَةَ بَيْنَهُمَا