شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢

وَعُرِّفَ بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ

------------------------------------------

(وَعُرِّفَ) الْقَضَاءُ عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (بِأَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا) هُوَ الْقَاضِي (نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ) لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ زَادَهُ بَعْضٌ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ لَفْظُ الشَّرْعِيِّ مِثْلُ بِنَاءِ السُّوَرِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَجَعْلُ السُّوقِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَالْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَإِنَّهُ لَا وَحْيَ مِنْ اللَّهِ فِي تَعْيِينِ الْمَوْضِعِ النُّفُوذُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْإِيصَالُ وَالْإِمْضَاءُ وَهُوَ الْمُرَادُ وَأَمَّا النُّفُودُ بِالْإِهْمَالِ فَالْفَرَاغُ وَالتَّمَامُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حُكْمِيَّةٌ الصِّفَةُ الَّتِي لَيْسَتْ حُكْمِيَّةً كَصِفَةِ الْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي غَيْرِ حَالِ التَّحَاكُمِ أَوْ فِي حَالِهِ إذَا أَمَرَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَفْعَلَ كَذَا أَوْ يَتْرُكَ كَذَا كَتَرْكِ الشَّتْمِ وَكَالْمَجِيءِ

بِالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ بِنُفُوذِ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ حُكْمُ حَاكِمٍ غَيْرِ قَاضٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَرُبَّمَا نَفَذَ لِعَارِضٍ وَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إلْزَامُ الْقَاضِي أَمْرًا شَرْعِيًّا وَخَرَجَ غَيْرُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَكَمَ بِهِ نَحْوُ التَّأْجِيلَاتِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِحُكْمٍ بِخِلَافِ تَعْدِيلِ الْبَيِّنَةِ أَيْ الْحُكْمُ بِعَدَالَتِهَا أَوْ تَجْرِيحِهَا أَيْ الْحُكْمُ بِفَسَادِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْإِمَامَةُ الْكُبْرَى لِأَنَّ نَظَرَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْإِمَامِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ قَسْمُ الْمَغَانِمِ وَلَا تَفْرِيقُ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَرْتِيبُ الْجُيُوشِ وَلَا قِتَالٌ وَفِي إقَامَةِ الْحُدُودِ خِلَافٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْإِمَامِ الْكَبِيرِ وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ إنْ شَاءَ قَضَى فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ وَقَضَاءُ قَاضِيه قَضَاءٌ لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي نَصَّبَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَاضٍ إنَّمَا لَهُ إلْزَامُ الْحُكْمِ وَأَمَّا نُفُوذُهُ فَقَدْ