شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٥

.........................

--------------

وَفِي التَّاجِ نُدِبَ أَنْ يَجْلِسَ فِي بَارِزٍ مِنْ الْأَرْضِ لِيَصِلَ إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَكُونَ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَيُكْرَهُ لَهُ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ اتَّفَقَ جُلُوسُهُ فِيهِ وَاتَّفَقَتْ حُكُومَةٌ جَازَ وَالْأَكْثَرُ قِيلَ جَوَازُهُ فِيهِ وَفِي كُلِّ مُمَكَّنٍ مِنْ مِصْرِهِ وَلَوْ طَرِيقًا ا هـ وَقِيلَ يَقْضِي فِي الْمِحْرَابِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ فِيهِ فَقَدْ وَقَعَ الْخِصَامُ فِي الْمَسْجِدِ وَكَذَلِكَ لَا يَخْرُجُ الْحَدُّ فِي الْمَسْجِدِ وَأُجِيزَ الْقَلِيلُ كَثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْزِلُ الْقَضَاءِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ وَيُسْتَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مُتَرَبِّعًا أَوْ مُحْتَبِيًا وَلَا بَأْسَ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ مُتَّكِئًا وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ قُعُودُ الْخَصْمَيْنِ عِنْدَهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجْلِسَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَا قَوِيَّيْنِ أَوْ ضَعِيفَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَوِيًّا وَالْآخَرُ ضَعِيفًا وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي التَّقْرِيبِ وَإِذَا تَخَاصَمَ إلَيْهِ مُشْرِكَانِ فَلَهُ أَنْ لَا يَحْكُمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ

أَعْرِضْ عَنْهُمْ} وَيَقْعُدُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلزَّوَالِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْثَرَ وَلَوْ نَهَارَهُ كُلَّهُ أَوْ أَقَلَّ لَكِنْ لَا يُقَصِّرُ وَيَحْتَرِزُ عَنْ حَالِ الْمَلَلِ فَيَسْتَرِيحُ لِيَقْوَى عَلَى الْأَمْرِ وَفِي التَّاجِ يَقْعُدُ إلَى انْتِصَافِ النَّهَارِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْحُكَّامِ الْقُعُودَ نَهَارَهُ كُلَّهُ وَهَذَا لِمَنْ لَا يَتَغَيَّرُ حَالُهُ ا هـ.

وَلَا يَنْبَغِي الْجُلُوسُ لِلْحُكْمِ أَوْقَاتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَكُونَ كَالْمُسْتَأْجَرِ وَلَا يَقْضِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ مِنْ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَلَّ قَبْلَ