شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٤

وَلَهُ أَرْكَانٌ وَأَهْلٌ وَحُكْمٌ، فَأَرْكَانُهُ: قَاضٍ وَمَقْضِيٌّ لَهُ وَعَلَيْهِ وَبِهِ.

-----------------------------

كَحُكْمِهِ بِالنَّفَقَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالصَّدَاقِ وَنَحْوِهَا وَالْحُكْمُ بِالْإِطْلَاقِ كَالْحُكْمِ بِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ أَرْضٍ لَا إحْيَاءَ عَلَيْهَا وَأَنْ تَبْقَى مُبَاحَةً لِكُلِّ أَحَدٍ بِزَوَالِ مِلْكِ الصَّائِدِ عَنْ صَيْدٍ (وَلَهُ) أَيْ لِلْقَضَاءِ (أَرْكَانٌ وَأَهْلٌ وَحُكْمٌ فَأَرْكَانُهُ قَاضٍ وَمَقْضِيٌّ لَهُ) وَهُوَ الَّذِي يَحْكُمُ الْقَاضِي لَهُ بِالْحَقِّ عَلَى الْآخَرِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ (وَ) مَقْضِيٌّ (عَلَيْهِ) وَهُوَ الَّذِي يَقْضِي عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْحَقِّ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ (وَ) مَقْضِيٌّ (بِهِ) وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي وَمَقْضِيٌّ فِيهِ مِنْ مَكَان وَزَمَانٍ فَالْمَكَانُ بَيْتُهُ أَوْ بَيْتٌ أُعِدَّ لِذَلِكَ أَوْ بَيْتٌ أُبِيحَ لَهُ دُخُولُهُ أَوْ أَرْضٌ كَذَلِكَ حَيْثُ يَلِيقُ وَلَا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَحْكُمُ فِيهِ وَقِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ قَالَ

الْعَاصِمِيُّ وَحَيْثُ لَاقَ لِلْقَضَاءِ يَقْعُدُ وَفِي الْبِلَادِ يُسْتَحَبُّ الْمَسْجِدُ وَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهْنَاهُ بَعْدَهُ لِأَنَّ النَّاسَ عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدَبٍ وَمَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ أُدِّبَ فَيَتَأَدَّبُ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا وَكَذَا زَمَانُ الْخُلَفَاءِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ رَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ﴾ وَلِتَصِلَ إلَيْهِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمُشْرِكُ وَالْأَقْلَفُ وَأَصْحَابُ الْعِلَلِ.

وَقِيلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَتِمَّ الدَّعْوَى وَالْجَوَابُ وَيَشْهَدَ الشُّهُودُ فَيَخْرُجَ وَيَحْكُمَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَكَذَا إنْ لَزِمَ الْيَمِينُ يَخْرُجْ فَيَحْلِفْهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ