شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣

........................................

------------------------------------

فَرْعُ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَوِلَايَةُ الْمَرْأَةِ لِلْإِمَامَةِ مُمْتَنِعَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمَرَهُمْ امْرَأَةً﴾ فَكَذَا النَّائِبُ عَنْهُ لَا يَكُونُ امْرَأَةً وَمَنْصِبُ الْوِلَايَةِ عَظِيمٌ لَا تَلِيه امْرَأَةٌ وَلَا تُطِيقُهُ وَلِوُجُوبِ سِتْرِ نَفْسِهَا وَزِينَتِهَا فَلَا تَلِيقُ بِذَلِكَ وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ

قَضَاءَ الْمَرْأَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَأَجَازَهَا الطَّبَرِيُّ مُطْلَقًا وَلَا الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهِ فَأَحْرَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْ إنْفَاذِ وِلَايَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ أَجَازَ سَيِّدُهُ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَنْفُذَ حُكْمُهُ وَالْمُكَاتَبُ حُرٌّ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ بَعْضُ مَا كُوتِبَ بِهِ أَوْ كُلُّهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا وَكَذَا مَنْ أُعْتِقَ لَكِنَّ الْأَوْلَى غَيْرُهُمَا وَجَازَتْ رِوَايَةُ الْعَبْدِ وَفَتْوَاهُ إذْ لَيْسَ فِيهِمَا وِلَايَةٌ وَلَا تَنْعَقِدُ وِلَايَةُ الْأَصَمِّ وَالْأَبْكَمِ وَالْأَعْمَى وَيَجِبُ عَزْلُهُمْ وَلَوْ طَرَأَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْفَهْمِ وَالْإِفْهَامِ وَقِيلَ يَجُوزُ الْأَعْمَى إذَا وَلِيَ فَصْلَ الْقَضَاءِ وَغَيْرَهُ وَفِي الدِّيوَانِ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الْقَاضِي أَعْمَى أَوْ ضَعِيفًا لَا يَقُومُ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا إنْ لَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُمَا وَلَا يُنَصَّبُ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ قَاضِيَانِ فَصَاعِدًا إلَّا إنْ خُصَّ كُلٌّ بِنَوْعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ أَوْ بِنَوْعٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ بِنَاحِيَةٍ لِئَلَّا يَتَنَاقَضُوا وَقِيلَ يَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَى كُلٍّ أَنْ لَا يَنْقُضَ عَلَى الْآخَرِ إلَّا مَا ظَهَرَ خَطَؤُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ الْأَمْرِ وَلَا قَوْلٌ مِنْ الْأَقْوَالِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمِصْرِ قَاضٍ وَاحِدٌ وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ اثْنَيْنِ إذَا عَيَّنَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يَحْكُمُ فِيهِ