شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢

...............................

--------------------------

وَالْعُقُوبَةُ فِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ الْعَفْوِ وَاسْتِشَارَةُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى إصَابَةِ الْحَقِّ وَعَدَمُ تَنَافُسِهِمْ مَعَهُ فِي الْقَضَاءِ فَيَخْتَلَّ النِّظَامُ بِالْخِلَافِ وَعَدَمُ الْمُبَالَاةِ مِنْ لَوْمِ لَائِمٍ شَرْطُ كَمَالٍ لِأَنَّهُ لَا يُبَالِي بِلَوْمِ لَائِمٍ وَلَا يَتْرُكُ حَقًّا لِذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَتْرُكُهُ

لِذَلِكَ فَعَدَمُ مُبَالَاتِهِ شَرْطُ صِحَّةٍ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِمُبَالَاتِهِ فِي الْفِسْقِ وَكَذَا الْمُبَالَاةُ بِأَهْلِ الْجَاهِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَاشْتُرِطَ السَّلَامَةُ مِنْ بِطَانَةِ السُّوءِ لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْهَا مِنْ رَأْسِ كُلِّ خَيْرٍ وَكَثِيرًا مَا يُؤْتَى عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ زَائِدٍ فِي الدَّهَاءِ لِأَنَّ زِيَادَةَ الدَّهَاءِ فِيهِ تَحْمِلُهُ عَلَى الْحُكْمِ بِالْفِرَاسَةِ وَتَعْطِيلِ طَرِيقِ الشَّرْعِ مِنْ نَحْوِ الْبَيِّنَةِ وَالْأَيْمَانِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَزَلَ زِيَادًا لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَزَلْتُك كَرَاهَةَ أَنْ أَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى فَضْلِ عَقْلِك وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاقِلِ وَغَيْرَ الْبَالِغِ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمَا قَلَمٌ وَلَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِمَا خِطَابٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ عَلَى نَفْسِهِ فَأَوْلَى غَيْرُهُ وَيَكْفِي مِنْ الْعَقْلِ صِحَّةُ التَّمْيِيزِ وَجَوْدَةُ الْفَطِنَةِ وَالْبَعْدُ مِنْ السَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ حَتَّى يَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى وُضُوحِ مَا أَشْكَلَ وَفَصْلِ مَا أَعْضَلَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ قَاضِيًا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَلَّى مُشْرِكٌ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الْإِسْلَامِ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ وَالْوِلَايَةُ مِنْ أَعْظَمِ السَّبِيلِ عَلَيْهِمْ وَلَا الْفَاسِقُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْأَحْكَامِ وَلَا يُوثَقُ بِهِ وَيَجْتَنِبُ أَيْضًا الْمُبَاحَ الْقَادِحَ فِي الْمُرُوءَةِ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ.

وَإِنَّمَا شَرَطُوا الذُّكُورِيَّةَ لِأَنَّ الْقَضَاءَ