الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥وَالْعِلْمُ شَرْطٌ فِيهِ لِأَنَّهُ قِيلَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا مَنْ عَلِمَ مَصَادِرَ الْأَفْعَالِ وَمَوَازِينَ الْأَسْمَاءِ وَمَعَانِي الْحُرُوفِ .....
----------------
يُعِينُوهُ فَإِذَا حَلَّفَهُمْ فَلْيَقْبَلْ الْحَاكِمُ أَمَانَتَهُمْ وَلَزِمَهُمْ إعَانَتُهُ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (وَالْعِلْمُ شَرْطٌ فِيهِ) مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ لَا مِنْ شُرُوطِ الْكَمَالِ (لِأَنَّهُ قِيلَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إلَّا مَنْ عَلِمَ مَصَادِرَ الْأَفْعَالِ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ أَسْمَاءَ الْمَصَادِرِ (وَمَوَازِينَ الْأَسْمَاءِ) الْمُفْرَدَةِ وَالْجُمُوعِ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَبَيْنَ الْوَصْفِ وَالْمَصْدَرِ (وَمَعَانِي الْحُرُوفِ) مِثْلُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ إفْعَالًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرُ أَفْعَلَ بِفَتْحِهَا وَأَفْعَالًا بِفَتْحِهَا جَمْعٌ وَأَنَّ لَنْ حَرْفُ نَفْيٍ وَأَنْ يَعْرِفَ النَّحْوَ وَالصَّرْفَ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَكُونُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْأَثَرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ إذْ قَالَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ وَيَعْرِفُ مَعَ ذَلِكَ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ وَالْأَثَرَ وَالْمُحْكَمَ وَالْمُتَشَابِهَ وَالنَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ.
وَفِي التَّاجِ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ إلَّا لِمَنْ جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالْفَهْمَ وَالتَّقْوَى وَالْوَرَعَ وَأَنْ يَكُونَ حَافِظًا لِلْكِتَابِ عَالِمًا بِنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَمَحْظُورِهِ وَمُبَاحِهِ وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَخَاصِّهِ وَعَامِّهِ وَفَرْضِهِ وَنَدْبِهِ وَبِالسُّنَّةِ وَنَاسِخِهَا وَمَنْسُوخِهَا وَبِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْأَعْصَارِ وَبِلُغَةِ الْعَرَبِ وَتَأْوِيلِ الْقِيَاسِ وَمَصَادِرِهِ وَمَوَارِدِهِ وَمُحْتَمَلِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَعَاقِلًا مُمَيِّزًا لِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَعَدْلًا ا هـ وَيُشَاوِرُ الْعُلَمَاءَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَبِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَاخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ