الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦وَإِلَّا فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ سَائِلًا لَا مَسْئُولًا وَمُسْتَفْتِيًا لَا مُفْتِيًا وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَمْتَحِنُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ لِلْقَضَاءِ فَقَالَ لِرَجُلٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّهُ لِصَاحِبِهِ فَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدٌ مِنْ امْرَأَتِهِ مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ فَقَالَ كُلٌّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ عَمُّ الْآخَرِ لِأُمِّهِ،
----------------
(وَإِلَّا) يَعْرِفْ مَصَادِرَ الْأَفْعَالِ أَوْ مَا ذُكِرَ (فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ سَائِلًا لَا مَسْئُولًا وَمُسْتَفْتِيًا لَا مُفْتِيًا) وَمَحْكُومًا عَلَيْهِ أَوْ لَهُ لَا حَاكِمًا وَلَوْ كَانَ عَارِفًا بِمَسَائِلِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي فَتْوَاهُ وَلَا غَيْرِهِمَا إلَّا إنْ اطْمَأَنَّتْ النَّفْسُ أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ قَدْ أَخَذَهُ مِنْ لِسَانِ مَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ أَوْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابٍ وَكَانَ وَرِعًا غَيْرَ طَاعِنٍ فِي الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بِفَتْوَاهُ إذَا أَفْتَى بِهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَا
يَكُونُ قَاضِيًا (وَالْفِطْنَةُ شَرْطٌ) مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فِيهِ (وَكَانَ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ السَّلَاطِينِ أَوْ بَعْضُ الْأُمَرَاءِ أَوْ مَنْ يُنَزَّلُ مَرْتَبَتَهُمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (يَمْتَحِنُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ لِلْقَضَاءِ) لِأَنَّ نَصْبَ الْقَاضِي إنَّمَا يَلِيه مِنْ الْأُمَرَاءِ السُّلْطَانُ أَوْ الْأَمِيرُ أَوْ مَنْ بِمَنْزِلَتِهِ.
وَالْمُرَادُ هُنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَهُوَ قَاضٍ كَبِيرٌ يَسْتَعْمِلُ الْقُضَاةَ دُونَهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ أَجَازَ لَهُ الْإِمَامُ (فَقَالَ لِرَجُلٍ) يُرِيدُهُ لِلْقَضَاءِ (مَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ زَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمَّهُ لِصَاحِبِهِ فَوُلِدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدٌ مِنْ امْرَأَتِهِ) أَيْ زَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ أُمُّ الْآخَرِ؟ (مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ) مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَهُمَا (فَقَالَ) لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ (كُلٌّ مِنْ الْوَلَدَيْنِ عَمُّ الْآخَرِ) إنْ كَانَ ذَكَرًا وَعَمَّتُهُ إنْ كَانَ أُنْثَى (لِأُمِّهِ) وَمِثَالُ ذَلِكَ زَيْدٌ وَبَكْرٌ أُمُّ زَيْدٍ زَيْنَبُ وَأُمُّ بَكْرٍ هِنْدٌ تَزَوَّجَ