شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٦

وَلَا يَضُرُّهُمْ مَا حَكَمَ بِغَيْرِ عَدْلٍ إنْ اخْتَارُوهُ، وَيُؤْجَرُونَ بِالْعَدْلِ وَيُعَاقَبُونَ بِالْجَائِرِ، وَيَضُرُّهُمْ بِجَوْرِهِ وَلَا يَنْفَعُهُمْ عَدْلُهُ.

-------------------------------------

أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ كَفَاهُ وَذَكَرُوا أَنَّ أَمِيرًا وَلَّى إنْسَانًا خِطَّةً ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ طَلَبَ مِنْ الْأَمِيرِ أَنْ يُخَلِّيَهُ وَيُوَلِّيَ غَيْرَهُ فَقَالَ

لَهُ لِمَ فَقَالَ إنَّ النَّاسَ رَأَيْتهمْ يَبْذُلُونَ لِي وَيُعَامِلُونِي بِخَيْرٍ لَمَّا تَوَلَّيْت وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَحْكُمَ عَلَى مَنْ يُعَامِلُنِي بِخَيْرٍ بِمَا يَكْرَهُ فَلِمِثْلِ ذَلِكَ يَهْرُبُ مِنْهُ فَإِنَّ النُّفُوسَ تَتَمَاثَلُ فَمَا جَازَ عَلَى وَاحِدَةٍ أَمْكَنَ مِنْ أُخْرَى وَيُحْدِثُ فِيهَا السُّوءَ وَرَأَى شُرَيْحُ إنْسَانًا يَعِيبُ الْقَضَاءَ فَقَالَ أَتَعِيبُ شَيْئًا أُوتِيَهُ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ أَيُّ عِبَادِك أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لِي ذِكْرًا قَالَ يَا رَبِّ فَأَيُّ عِبَادِك أَعَزُّ؟ قَالَ الرَّاضِي بِمَا أَعْطَيْته قَالَ يَا رَبِّ فَأَيُّ عِبَادِك أَحْكُمُ؟ قَالَ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يَحْكُمُ عَلَى النَّاسِ يَعْنِي مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْحِكْمَةُ الَّتِي مَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَهِيَ وَضْعُ الْأَشْيَاءِ مَوْضِعَهَا.

(وَلَا يَضُرُّهُمْ مَا حَكَمَ) فِيهِ أَوْ أَرَادَ مَا حَكَمَهُ أَيْ مَا أَثْبَتَهُ (بِغَيْرِ عَدْلٍ إنْ اخْتَارُوهُ) جَهْدَهُمْ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِمَا جَارَ فِيهِ أَوْ بِجَوْرِهِ أَوْ عَلِمُوا وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى نَزْعِهِ أَوْ عَلِمُوا وَنَهَوْهُ فَانْتَهَى وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نَزَعُوهُ إنْ قَدَرُوا (وَيُؤْجَرُونَ بِالْعَدْلِ) إذَا عَدَلَ لِأَنَّهُمْ قَدْ اجْتَهَدُوا فِي اخْتِيَارِهِ (وَيُعَاقَبُونَ بِالْجَائِرِ) إذَا نَصَّبُوهُ قَاضِيًا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ يَجُورُ أَوْ مَعَ اتِّهَامِهِمْ إيَّاهُ بِالْجَوْرِ أَوْ نَصَّبُوهُ قَاضِيًا بِلَا اخْتِيَارٍ بَلْ تَسَاهُلًا لِوُجُوبِ التَّوَقُّفِ عَمَّا لَا يُعْلَمُ فَمَنْ جَهِلَ لَا يُنَصِّبُ أَوْ ظَهَرَ لَهُمْ جَوْرُهُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَنْزِعُوهُ وَقَدْ أَطَاقُوا نَزْعَهُ أَوْ لَمْ يَنْهَوْهُ (وَيَضُرُّهُمْ بِجَوْرِهِ وَلَا يَنْفَعُهُمْ عَدْلُهُ)