شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٧

...............................

-------------------------------

قَالَ فِي الدِّيوَانِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَيُّمَا قَوْمٍ اسْتَقْضَوْا خَائِنًا لَمْ يَزَالُوا فِي مَقْتِ اللَّهِ﴾ "، وَقِيلَ أَيْضًا أَيُّمَا قَوْمٍ اسْتَقْضَوْا جَائِرًا فَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْجَوْرِ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا أَيُّمَا قَوْمٍ اسْتَقْضَوْا صَالِحًا فَكُلُّ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ الْحَقِّ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ.

وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسْتَقْضَى امْرَأَةٌ أَوْ مُشْرِكٌ وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَاضِيًا مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا مَنْ يَرْغَبُ فِيهِ أَوْ يَطْلُبُ بِهِ مَالًا أَوْ شَرَفًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهُ مِيرَاثًا أَوْ ادَّعَاهُ مِيرَاثًا أَوْ يَطْلُبُ فِيهِ أَمْرًا مِنْ الدُّنْيَا مَخَافَةَ شَرِّهِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَلْيَجْعَلُوا مَنْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَهْلِ الصَّلَاحِ وَإِذَا جَعَلُوا قَاضِيًا فَأَرَادَ بَعْضُهُمْ نَزْعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَهُ وَيَنْبَغِي لَهُ إذَا رَأَى اخْتِلَافَهُمْ أَنْ يَنْزِعَ نَفْسَهُ وَيَرُدَّ لَهُمْ أَمَانَتَهُمْ وَيَكُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَيَجْتَهِدَ مَعَهُمْ وَيَحْتَسِبَ الْأَجْرَ فِي ذَلِكَ وَيَحْمَدُ اللَّهَ إذْ جَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا.

وَفِي الْأَثَرِ وَإِذَا وُجِدَتْ جَمَاعَةٌ لَا حَاكِمَ لَهُمْ وَأَمْكَنَهُمْ إنْفَاذُ الْأَحْكَامِ وَالْقِيَامُ بِالْعَدْلِ بِلَا تَقِيَّةٍ وَلَا عَجْزٍ وَلَا عَدَمٍ لِمَا يَقْدِرُونَ بِهِ عَلَى الْقِيَامِ بِالْحُكْمِ لَزِمَهُمْ ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ فَإِنْ عُدِمَا مَعًا وَوُجِدَ مُسْلِمٌ يَقْدِرُ عَلَى إنْفَاذِ الْأَحْكَامِ لِعِلْمِهِ وَقُوَّتِهِ جَازَ لَهُ وَقَامَ مَقَامَ الْجَمَاعَةِ وَالْحَاكِمِ وَيُشَاوِرُ إنْ أَمْكَنَهُ وَإِنْ رَأَى مَا يَخَافُ ضَيَاعَهُ وَتَعْطِيلَهُ وَلَمْ تُمْكِنْهُ الْمُشَاوَرَةُ فَأَقَامَ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهِهِ لَمْ نُخَطِّئْهُ وَلَمْ نَلُمْهُ