شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٥٩

...............................................

-----------------------------------

قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا تَكُنْ أَمِينًا لِخَائِنٍ﴾ وَقِيلَ لَا تَجُوزُ لِلْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ الْأَحْكَامُ حَتَّى يُوَلِّيَهَا الْإِمَامُ لَهُمْ وَلَا يَكُونُ هُوَ إمَامًا إلَّا بِرِضَى الْأَعْلَامِ وَالْبَيْعَةِ وَالْعُقْدَةِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ غَيْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَا نُحِبُّ اسْتِعْمَالَ قَوْمِنَا فِي ذَلِكَ وَلَوْ عُدُولًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ الْآيَةَ فَالْمُؤْمِنُونَ خُلَفَاؤُهُ وَقَدْ يُحْتَجُّ بِالْآيَةِ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ بِأَمْرِ الْجَبَّارِ وَالْحَبْسِ وَالْعُقُوبَةِ وَالْمَنْعِ مِنْ الظُّلْمِ وَالْإِنْصَافِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ بِعَاضِدٍ لِلْجَبَّارِ وَلَا حَاكِمًا لَهُ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِهِ لِأَنَّ الْجَبَّارَ وَاحِدٌ مِنْ الرَّعِيَّةِ وَأَمْرُهُ بِالْحَقِّ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ يُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ جَاءَ بِهِ وَالظَّالِمُ إذَا قَامَ بِفَرْضٍ سَقَطَ عَنْهُ فَكَذَا إذَا أَمَرَ مَنْ يَقْضِي فَقَضَى سَقَطَ الْفَرْضُ

وَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَوْ الْجَمَاعَةُ نَصْبَ الْقَاضِي شَاوَرُوا فِيهِ وَتَدَبَّرُوا مَنْ يُصْلِحُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ أَمَرَ رَسُولَهُ بِالْمُشَاوَرَةِ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ وَفِي الْمَشُورَةِ أَرْبَعُ